عيسى بن مريم النطق وهو صبيّ ساعة ولد ، وأعطى يحيى بن زكريا الحكم صبّيا ، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما اعترضوا به .
وقد قال قوم من مدّعي الأمّة إنّه ليس معنى الآية ما طعن به الملحدون ولا صحّ الحديث باستخراج الذّريّة ، بل ظاهر الآية يوجب أخذ الإقرار من بني آدم في كلّ حين يبلغون فيه حدّ التكليف ، لأنّه قال :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ
[ الأعراف : 172 ] ، ولم يقل من آدم وقال من ظهورهم ، ولم يقل من ظهره ، وقال ذريّاتهم ولم يقل ذريّته ، قالوا : فهذا يوجب أن يكون الإقرار مأخوذا على ذريّة آدم في كلّ حين ( حين ) « 1 » بلوغهم حدّ التكليف .
قالوا : وكذلك قال :
أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ
[ الأعراف : 173 ] ولم يقل أبونا ، وكنّا ذريّة من بعدهم ، يقول : إنّني لو أمتّهم أطفالا لقالوا :
إنّما أشرك آباؤنا وكنّا نحن أطفالا لم نبلغ حدّ التكليف وتلقّي الدعوة ، فأراد اللّه تعالى الإخبار بأنّه بلّغهم حدّ من أشرك من آبائهم قبل شركهم ، وإذا كان ذلك كذلك فقد زال طعن الملحدين عن أصحاب هذا الجواب .
والجواب الأوّل هو الحقّ لأنّ اللّه تعالى قد أخبر عن الذّريّة / أنّها أقرّت بالرّبوبيّة ، وقالت بلى ، ونحن نعلم أنّ كثيرا من بني آدم المكلّفين لم يقولوا عند التكليف : بلى أنت ربنا ، ولا أقرّوا بذلك ، وأنّهم ماتوا وهم كفّار جاحدون مكذّبون فبطل الجواب الثاني .
فإن قالوا : لم يرد بقوله :
قالُوا بَلى
، القول المسموع وكذلك قوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
، ليس هو من القول المسموع وإنّما أراد أنّه ألزمهم آثار الصنعة والحدوث والالتجاء إلى صانع صنعهم فعبّر عن ذلك بقوله :
أَ لَسْتُ
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل ، ولا يستقيم الكلام إلّا بإثباته . اه .