الجبال والأرضين والسماوات كما يجوز ما قلتم ، يقال لهم : المحدثات بأسرها ما عظم جرمه وما صغر من ملك وإنسان وشيطان لا يصحّ أن يفعل في المحمول حملا وأكوانا تتحرك وترتفع بها ، وإنّما يفعل الحمل في نفسه وهو حركاته واعتماداته التي يفعل اللّه عندها ارتفاع الأجسام المرفوعة ، ولو سكّن الخردلة عند اجتهاد جبريل في دفعها لم ترتفع ، ولو رفع الجبال الثقال عند محاولة الطفل والبعوض لرفعها لارتفعت ، وإذا كان ذلك كذلك بطل هذا التعجّب ووجب إثبات الخبر باستخراج الذّرة وأخذ الإقرار عليهم ، وإكمال عقولهم ونظرهم .
وقد قال قوم : إنّهم إذ ذاك كانوا ملهمين ومضطرّين إلى المعرفة والإقرار ، والأولى أن يكونوا مكتسبين لذلك ؛ لأنّ الكلام خارج مخرج الاحتجاج عليهم في الآخرة بما كان من إقرارهم وإشهادهم أنفسهم عليهم / ، وقد قال سبحانه :
شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
[ الأعراف :
172 ] ، فأخبر أنّهم يخبرون بغفلتهم عن ذلك ونسيانهم له وقال :
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] ، فالآية كلّها تدلّ وتشهد بما يذهب إليه أهل الحقّ ودهماء الأمّة .
فإن قالوا : فقد قال اللّه عز وجل :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
[ النحل : 78 ] ، فإذا لم يعلموا وهم أطفال كاملوا البنية والحواسّ كانوا عن العلم والأمور والتوحيد إذا كانوا كالذرّ مستخرجين من صلب آدم أولى .
يقال لهم : لا حجّة فيما تعلّقتم به ، لأنّه لا يمتنع أن يمنعهم من العلم إذا كانوا أطفالا ويعطيهم ذلك إذا كانوا كالذرّ ، وقد أعطى اللّه عزّ وجلّ