وتناقضه فيخرج ، ويصحّ جوابه على مذاهب بعض الأمة ، فقد زالت العهدة ووضح الحق ، وبطلت الشبهة ، وهكذا يفعل اللّه سبحانه بمن ضلّ وعند عن الحق .
وقد علموا أنّ من الأمّة من يقول إنّ قوله :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ
[ الأعراف :
179 ] ، مراد به أنّنا سنذرأ يوم القيامة ، وأن قوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] ، على عمومه ، وكذلك قوله :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
[ فصلت : 17 ] ، وأن قوله :
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
[ هود : 118 - 119 ] أي : أنّه للرحمة خلقهم ، وأن قوله :
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
[ المائدة : 41 ] أي : من أراد عقابه بما كان من كفره ، وأنّ الفتنة تكون بمعنى العذاب ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا
[ البروج : 10 ] يقول عذّبوا المؤمنين والمؤمنات ، وأنّ جميع ما ذكره اللّه من الختم والطبع والتغشية والإضلال إنما المقصد به الحكم والتسمية دون فعل شيء في القلوب ، وأن قوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
[ الأنعام : 35 ] ،
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ
[ الأنعام : 137 ] ،
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا
[ البقرة : 253 ] ،
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
[ السجدة : 13 ] ، إننا لو شئنا أن نجبرهم ونلجئهم إلى ذلك ، لفعلناه دون مشيئة ذلك على وجه الطوع والاختيار ، وأنّه ليس من شيء يتعلّق به المثبتة إلا وقد أعدّوا له عند أنفسهم جوابا ، وإذا كان ذلك كذلك ، فجميع ما يتوهّمونه متناقضا من هذا الباب ، فإنّه على خلاف ما توهّموه من قولنا وقول المخالفين من أهل القبلة ، وليس يجب على المسلم في جواب ما يتعلّقون به أكثر من تخريجه وتصحيحه على بعض المذاهب والوجوه ، وإذا كان ذلك بطل ما قالوه وكان / الكلام معهم إذا صاروا إلى