تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
وما الفرق بين أن لا يسمّى بضرب من الضلال وبين أن لا يسمّى بشيء منه ، ولجاز أيضا أن لا يسمّى بالهدى والطاعة من ابتدأ بالهدى والطاعة ، وأن لا يسمّى بذلك إلا من كان منه هدى وطاعات قبل ذلك ، وهذا عندهم ظلم وتخليط وخروج عن مقتضى اللغة والاشتقاق ، وإيجاب الأحكام فبان أنّه لا تعلّق لهذا الفريق بهذا الباب . والفريق الثاني : منهم من خلّط على أصله ولم يحقق ، يتسرع إلى القول بأنّ اللّه يضل على وجه الجزاء على إضلال سلف وزيغ مقدر ، ولذلك قال :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
. فيقال لهم : قد قدرتم بأنّ اللّه يضلّ ويخلق الضّلال في الضّالين على وجه الجزاء فكأنّه عندكم يفعل القبيح والجهل والذهاب عن الحق على وجه الجزاء والانتقام ، وهذا ترك لقولكم إنّه لا يفعل الكفر إلا كافر ، ولا يفعل القبيح إلا سفيه ولا يفعل العصيان والشّر إلا عاص شرير ، فإذا جاز / أن يفعل اللّه ذلك أجمع على وجه الجزاء ، وإن لم يكن سفيها ولا عابثا ولا موصوفا بهذه الأفعال الواقعة منه فما أنكرتم أن يفعل ذلك ابتداء وإن لم يكن سفيها شريرا ، ولم يوصف بشيء من أسماء هذه الأفعال ؟ وهذا ترك قولهم . ويقال لهم : وكيف جاز عندكم أن يضلّ من كان منه ضلال متقدم ، ولم يجب عليه نقله عن ذلك الضلال ورده عنه وإرشاده إلى الحق ، وهذا بدأه بالضلال كابتدائه وفعل ما هو عندهم مذموم فاعله في الشاهد ، وممّن وقع منه . فإن قالوا : إنّما أراد بالضلال الواقع منه على سبيل الجزاء الحكم والتسمية بالضلال ، تركوا قولهم ولحقوا بالفريق الأوّل وكلّموا بما كلّموا به