تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
عن غرض الكتاب ، ونحن نرجو إغناء من نصح نفسه وهدي لرشده بقدر ما نذكره واستقلاله به عن أمثاله ، وما هو بمعناه وما توفيقنا إلا باللّه وهو المستعان . قالوا : وممّا يدلّ على تغيير القوم لكتاب اللّه تعالى ونقصانهم منه ما في مصحف عثمان من قوله عز وجل :
* لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
[ آل عمران : 113 ] فذكر أمة واحدة ولم يذكر أخرى ، وسواء تأتي للمعادلة بين شيئين ، يستويان ويتفاضلان ، ومتى ذكر أحدهما ولم يذكر الأخرى كان الكلام ناقصا ، مبترا غير مفيد ، قالوا : ومن هذه أيضا قوله :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
[ النور : 10 ] وينبغي أن يقال : ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لنالكم كذى وكذى أو لأصابكم بكذى ونحوه ، وإلا لم يكن الكلام تاما . قالوا : وفيه أيضا قوله :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى
[ الرعد : 31 ] ولم يقل لكان هذا القرآن أو مثل هذا القرآن ونحو ذلك مما تتم به الفائدة ، ومن هذا أيضا قوله :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً
[ الزمر : 9 ] ولم يذكر ضدّ هذا ، ولا بدّ من ذكره ضدّه وخلافه ، لأنك تقول أم من هو مصدق لك ومنقاد لأمرك كمن هو مخالف عليك ومكذب لك ، ومتى لم يذكر نقيض الموصوف الأول أخلت ، وتبتّر الكلام . قالوا : فوجب أن يكون هذا أجمع وأمثاله يقتضي من ناحية وضع اللغة ، ومقتضى الخطاب أن يكون القرآن المرسوم في مصحف عثمان مغيرا ناقصا ، يقال لهم : لا يجب شيء مما ظننتم ، لأن سائر ما تعلّقتم به وادّعيتم الإحالة فيه معروف مستعمل في اللغة ، وقد تكلّم فيه أربابها . وقالوا : إنّه باب حذف الجواب المقدر في الكلام على وجه الاختصار والاقتصار على شاهد الحال ،