باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
قالوا : ومما يدل على نقصان القرآن ، وتغيير نظمه وزيادة الكلمة منه في غير موضعها ، والعدول بها عن مكانها الذي هو أولى بها ، ودخول الخلل والغلط على جامعيه - فإن الصحيح المرسوم على ما أنزل ورتّب عند الإمام وشيعته القائمين للّه بالحق فيه / والذابين عنه - وجودنا فيه الكلام الذي ليس له تمام ولا متناسب في اللفظ ، ولا في المعنى ، ووجودنا فيه كثيرا من الكلام المنقطع المنبتر الذي لا يقتضي صلته بتمامه ، وإيراد جواب له حتى يكون تاما مفيدا ، ووجودنا الاستثناءات منه واردة في غير مواضعها ، ومبطلة مناقضة لما قبلها ، وما هي استثناء منه .
وعلمنا بأنه قد أحيل القول في كثير منه ، ووصف الشيء فيه بغير صفته ونسب إلى ما ليس منه في شيء ، نحو قوله تعالى :
قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً
[ الإنسان : 16 ] ، والقوارير لا تكون من فضة أبدا ، وقوله :
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ
« 1 » [ الذاريات : 33 ] ، والحجارة لا تكون من طين ، ووجدنا أيضا
هامش
( 1 ) هكذا الآية ، وقد وردت في الأصل : « وأمطرنا عليهم حجارة من طين » ، والصواب ما أثبتناه .