تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
المصحف الذي في أيديكم منطويا على وصف الهادي الباري تعالى بغير صفته نحو قوله :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] وأو موضوعة للشك وهو مستحيل في صفته ، وقوله :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
[ طه : 17 ] وهذا لفظ استخبار واستفهام ، وهو ممتنع على علّام الغيوب ، وقوله :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
[ الروم : 27 ] وذلك يقتضي أن خلق بعض الأشياء أصعب وأشق عليه من غيره الأهون منه ، وهو موجب لأن يكون ممن يناله الوصب والتعب ، يتعالى عن ذلك . ووجدنا فيه أخبارا متنافية متناقضة نحو قوله :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
[ فصلت : 11 ] بعد إخباره في أول القصة بأنه خلق الأرض قبل السماء ، وقوله في آية أخرى :
أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
[ النازعات : 27 - 30 ] يريد بعد خلق السماء وبنائها ، وذلك خلف وتناقض من القول . ووجدناه أيضا منطويا على ما لا معنى له ، وعلى كنايات عن قوم لا وجه لترك ذكرهم وإظهار أسمائهم ، نحو قوله :
لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
[ الفرقان : 28 ] وأمثال هذا مما سنذكر في كل فصل منه جملة مقنعة إن شاء اللّه . قالوا : وقد علم أن هذا الاختلاف والتخليط واللّحن والتناقض والتكرار للقصة بعينها / على وجه يقتضي العي واللكنة والإطالة بما لا معنى له ، لا يجوز أن يكون واردا من عند العليم الحكيم ، فوجب أنّه من تحريف جامعي المصحف وغلطهم ، أو إلباسهم وعنادهم ، وإدغالهم « 1 » للدين وأهله وإدخالهم فيه ما ليس منه .
هامش
( 1 ) أي : إفسادهم ، انظر « مختار الصحاح » مادة ( د غ ل ) .