عن الفكرة والحفظ وكثرة الدرس والتأمل ، فيصير بهم الحال إلى قلة الدرس له ، والقيام به ، والإنكار على من قبلهم ، والعمل على حكم منزله وصدق رسوله وفصاحة أمته ، وكل ذلك أسباب تدعو إلى التقصير والإهمال ، وترك حياطة القرآن ودراسته ووجود الطاعن والملحد سبيلا إلى القدح في القرآن ، والتوهين لأمره والتمكين من الزيادة فيه ، والنقصان منه .
فلما أراد اللّه تعالى حياطته وحراسته وتحصينه وجمعه ، والحفظ له على أمة نبيه ، حرك خواطرهم ، وجمع هممهم ودواعيهم على حفظه وتأمله من ملازمة دراسته والتفكر والتأمل لوجوه إعرابه ، بما أنزل فيه من هذه الوجوه العربية والأحرف الشاذة القليلة في الاستعمال ، وهذا أيضا وجه من وجوه الحكمة والصواب ينبي عن صحة ما قلناه ، وفساد ما دانوا به وتوهموه وباللّه التأييد .
الإنتصار للقرآن — صفحة 566
مساهمون: محمد بن الطيب الباقلاني
ص٥٦٦