تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
والأشبه فيما يروى عنها وعن غيرها من الصّحابة في هذا الباب إن صحّ وسلم / مسنده وطريقه ، أن يكونوا قالوا : إنّ الوجه الأشهر الظاهر المعروف المألوف في هذه الحروف غير ما جاء به المصحف وورد به التنزيل ، وإنّ استعماله على ذلك الوجه غامض قليل ، أو غلط عند كثير من النّاس ، ولحن عند من لا يعرف الوجه فيه ونحو هذا الكلام فلم بضبط ذلك الرّواة عنهم ، ولم يسمعوا علّته ولم يوردوه على وجهه ، إمّا لسهو لحقهم أو لذهابهم عن سماع تمام الكلام ، أو لاقتصارهم على شاهد الحال وإذكارهم بذلك من كان سمع هذا الكلام من عائشة وعثمان ، فأمّا أن يقطع عثمان وعائشة على أنّ في القرآن لحنا وغلطا وقع من الكتبة فذلك باطل لما بيّناه سالفا . فأمّا قوله تعالى :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
، فإنّه يجوز قراءته على موافقة خطّ المصحف الذي نقلته الجماعة وقامت به الحجّة ، ويجوز أيضا قراءته بمخالفة خطّ المصحف وأن يتلى : « إنّ هذين لساحران » . فأمّا ما يدلّ على صحة قراءته على موافقة خطّ المصحف فنقل جماعة الأمّة الّذين ببعضهم تقوم الحجّة على أنّ القرآن منزّل على وجه موافقة المصحف ، وأنّه يجوز أن يقرأ : « إنّ هذان لساحران » ، وأنّ ما تضمّنه المصحف من هذا الحرف وغيره صحيح سليم من الخطأ ، فلا وجه لإنكار ذلك وتخطئة القارئ به مع النّقل والإجماع الذي وصفناه ، وقد قال قائلون من جلّة أهل النّحو : إنّ إثبات الألف في الرّفع والنّصب والخفض في هذان هو الأصحّ وهو القياس ، قالوا : لأنّ الألف في ذلك تتبع فتحة ما قبلها كما أنّ الواو في مسلمون تابعة لضمة ما قبلها ، والياء في مسلمين تابعة للكسرة ما قبلها ، قالوا وغيرهم من سائر النّاس والرّواة : وهذه اللّغة هي لغة