تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩

فصل

وأمّا روي عن عائشة من قولها في أحرف في المصحف إنّها لحن ، وإنّها من غلط الكاتب ، فإنّه أيضا جاري مجرى الخبر المرويّ عن عثمان في هذا الباب ، لأنّه من أخبار الآحاد التي لم تقم الحجّة بها « 1 » ، ولا سبيل إلى العلم بصحّتها لا من ناحية الضرورة ، ولا من جهة الدليل ، وكلّ شيء ثبت أنّه من الرّواية عن عثمان من أخبار الآحاد ، فإنّه بتعيّنه دالّ على أنّ هذه الرّواية من أخبار الآحاد فلا حاجة بنا إلى إعادته ، ولم يرو هذا الخبر عنها إلّا عروة بن الزّبير وحده ، وعروة عندنا غير متّهم ولا ظنّين بل ثقة أمين وعدل صدوق ، غير أنّنا لا نعلم ضرورة ولا استدلالا صحّة هذه الرّواية عن عروة ، ولا يقطع على أنّه روى ذلك عن عائشة ، ولا ندري كيف حال الرّواية كذلك عند عبد اللّه . ومتى كان ذلك كذلك لم نجز القطع على أنّ عائشة حكمت أنّ في المصحف حروفا ملحونة أخطأ فيها الكاتب والمملي والمجتمعون على كتب المصحف وعرضه ، وهم قوم من جلّة الصّحابة ، وأهل ثقة وأمانة وبراعة ، ولسن وعلم وفهم ثاقب بصحيح الكلام والسّائغ الجائز منه في اللّغة والملحون الفاسد الذي لا يحسن ولا يسوغ / التكلّم به ، لأنّ ذلك قذفا منها لهم بالتّجهيل والتّخطئة ، والنّسبة إلى ما يبعدون عنه ، أو بالتّهمة وقبح الظّنة وقصد التّمويه والإلباس في كتاب اللّه ، وكلّ ذلك منفيّ عنهم ، ويجب أن ينفى أيضا عن عائشة قذفهم بذلك ، لأنّها أعلم بعدالتهم وأعرف بثاقب
هامش
( 1 ) سبق الحكم على قول عثمان هذا وأنه لم يثبت عنه ذلك في نقل صحيح .
الإنتصار للقرآن — صفحة 539 | محمد بن الطيب الباقلاني