تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
علم بذلك أنّهم لم يمسكوا عن المعارضة في هذا الأمر العظيم إلّا لعلمهم بصواب ما قاله عثمان وعائشة ومعرفتهم بذلك ، ولولا هذا لأنكروا هذا القول وردّوه ، ولم يكن في موضع العادة أن لا يقدح قادح منهم في هذا القول ، مع اعتقادهم خطأ قائله وصحّة ما نسبه إلى الخطأ واللّحن ، ولو ردّ هذا منهم رادّ وقدح فيه قادح لوجب في مستقرّ العادة ظهور ردّه وقدحه / ، وأن يعلم في الجملة أنّ ذلك أمر قد روي كما روي ما هو قدح فيه من قبل عثمان وعائشة ، وإذا لم يكن ذلك كذلك ثبت أنّ هذا القول كان مسلّما في الصّحابة ، وغير مردود إن كان قد ثبت صحّة هذه الرّواية وظهورها في الصّحابة على ما يدّعون ، وإذا كان ذلك كذلك وجب علم سائر الصّحابة والدّهماء منهم بوقوع هذا اللّحن والخطأ في المصحف وبان بذلك جهل من نسبهم إلى الجهل به والذّهاب عن الصّواب . وكذلك هذه الرّواية إن كانت صحيحة على ما يدّعون ، فقد ناقضوا في قولهم إنّ عثمان وعائشة وكثيرا من الصّحابة قصدوا إلى تحريف بالمصحف وتبديله والإلباس على الأمّة فيه والغشّ لها والإدغال في دينها بإثبات اللّحن والخطأ فيه ، لأنّهما لو قصدا ذلك لكتما ذكر اللّحن وأعرضا عنه وتغافلا « 1 » عنه ولم يناديا به وينبّها ، وكذلك الباقون منهم لو قصدوا أو بعضهم غشّ من بعدهم والإلباس في كتاب اللّه لناقضوا عائشة وعثمان وردّوا عليهما واحتجّوا للّحن والخطأ وألبسوا ترتيبه وردّ قول من نبّه عليه ، حتى يصوّروا الباطل بصورة الحق ، هذه سبيل من قصد الإلباس والتّمويه وكتمان الصّواب وطيّه ونشر الباطل وإذاعته ، والدّعاء إليه ، فلمّا أظهرت عائشة وعثمان هذا القول ورضي به الباقون وأقرّوه وصوّبوه وعدلوا عن القدح فيه والاعتراض عليه ،
هامش
( 1 ) في الأصل وتغافلوا والجادة وتغافلا .
الإنتصار للقرآن — صفحة 542 | محمد بن الطيب الباقلاني