تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
فروى أبو بكر بن مجاهد « 1 » عن أبي أحمد بن محمد بن موسى قال : حدّثنا ابن أبي سعيد قال : حدّثنا سليمان بن خلاد : قال حدثنا شبابة « 2 » قال : حدّثنا أبو عمرو بن العلاء : قال حدّثنا قتادة قال : « لمّا كتب المصحف عرض على عثمان ، فقال : إنّ فيه لحنا ولتقيمنّه العرب بالسنتها » ، وروى ابن مجاهد عن محمد بن يحيى عن أبي جعفر المكفوف عن شبابة بن سوار عن أبي عمرو بن العلاء عن قتادة قال : « لما كتب المصحف رفع إلى عثمان فنظر فيه ، فقال : إنّ فيه لحنا ولتقيمنّه العرب بألسنتها » . فهذان الخبران إرسال قتادة عن عثمان بهذه الرّواية ، والمرسل في مثل هذا غير مقبول لأنّنا لا نعرف من بين قتادة وعثمان ، ولعلّنا لو عرفنا لم يكن عندنا وعند الشّيعة ممّن يقبل خبره ، ويسكن إلى قوله ، بل لعلّه أن يكون من النّاصبة وشيعة الجمل والمنحرفين عن القول بالنّصّ على عليّ ، ومن هذه صفته فخبره عند الشّيعة مردود غير مقبول ، وليس لأحد أن يقول : إنّ قتادة لا يرسل إلّا عن ثقة عنده ، لأنّه لا دليل على ذلك ، وقد يرسل الثّقة في حديثه عمّن إذا سئل عنه وثّقة وأحسن الثّناء عليه ، ويرسل عمّن إذا سئل عنه وصف بالتّهمة له أو الكذب والتدليس ووضع الحديث وأشياء إلينا عليه ، فلا / حجة معنا في أنّ قتادة لا يرسل إلّا عن ثقة ، وليس لأحد أن يقول إنّه إذا أرسل عن غير ثقة عنده فقد ألبس ودلّس وغشّ من روى له ، لأنّه لا يعلم أنّ أهل العلم لا يقلّدون في ذلك ، وأنّهم يعلمون أنّهم مأمورون بالبحث
هامش
( 1 ) سليمان بن خلاد السامرّي المشورد المقرئ المشهور من الطبقة السادسة توفي سنة احدى وستين . « معرفة القراء الكبار » ( 1 : 194 ) . ( 2 ) هو شبابة بن سوار المدائني ، ثقة حافظ ، توفي سنة أربع ومائتين . « التقريب » ( 1 : 263 ) .