والسّؤال عمّن أرسل عنه والاجتهاد في الخبر المرسل ، وأنّه لا معتبر في تعرّف حال الوسائط بالإرسال عنهم ، والسّكت عن ذكرهم ، على أنّ أيضا حال قتادة أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة عنده ، وقد يكون الثّقة عنده غير ثقة عندنا ولا عند الشّيعة ، بل يكون معروفا عندنا جميعا بما يسقط عدالته ويبطل خبره وشهادته ويعرفه غير قتادة بما لا يعرفه به قتادة ، ولم يوجب اللّه علينا تقليد قتادة في تعديل من أرسل عنه ، ومن هو ثقة عنده ، فإذا كان ذلك كذلك بان بهذه الجملة أنّه لا حجّة في الأخبار التي أرسلها قتادة أو غيره عن عثمان في هذا الباب ، فهذا هذا .
وأمّا الرّواية المسندة عن قتادة في هذا فصفتها في الاضطراب ما قدّمنا ذكره ، فروى ابن مجاهد قال : حدّثنا أحمد بن عبد الرحمن ، قال : حدّثنا يزيد بن سنان ، قال : حدّثنا أبو داود ، قال : حدّثنا عمران القطان عن قتادة عن نصر بن عاصم عن عبد اللّه بن فطيمة عن يحيى بن يعمر ، قال : « قال لي عثمان : إنّ في القرآن لحنا تقيّمه العرب بألسنتها » ، وروى ابن مجاهد قال :
حدّثنا أحمد بن زهير ، قال : حدّثنا عمرو بن مرزوق « 1 » ، قال : أخبرنا عمران القطان « 2 » عن قتادة عن نصر بن عاصم عن عبد اللّه بن أبي فطيمة عن يحيى ابن يعمر قال : « لما عرضت المصاحف على عثمان ، قال : « إنّ في مصحفنا لحنا تقيّمه العرب بألسنتها » ، وروى ابن مجاهد ، قال : حدّثني أبو عبد اللّه
هامش
( 1 ) عمرو بن مرزوق أبو عثمان الباهلي البصري ، ثقة فاضل له أوهام من صغار التاسعة مات سنة أربع وعشرين ومائتين . « التقريب » ( 1 : 745 ) .
( 2 ) هو عمران بن داود أبو العوام القطان البصري ، صدوق يهم رمي برأي الخوارج من السابعة مات بين الستين والسبعين ومائة . « التقريب » ( 1 : 751 ) .