يثبت عن عثمان وعائشة ، ولم ينتشر في الصّحابة فإنّه لا فصل له في شيء من ذلك ، وإذا كان هذا هكذا بطلت دعوى الضّرورة إلى صحّة هذه الرّواية .
وإن قالوا : بدليل نعلم صحّتها وحجّة دون الضّرورة .
قيل لهم : وما ذلك الدّليل والحجّة ؟ أهو إجماع الأمّة على تصحيح هذه الرّواية عنهما ، أو توقيف اللّه ورسوله على ذلك ، أو إيجاب / العقل لقولهما لذلك ، أم أيّ شيء هو ، فلا يجدون إلى ذكر شيء سبيلا .
فلو كان هذا الخبر سليما ممّا يدلّ على اضطرابه وفساده ، ويمكن أن يكون صحيحا عن عثمان وحاله ما وصفناه ، لم يجب القطع به والعمل عليه ، فكيف وفي نقله من الاضطراب ما يوجب ترك الإصغاء إليه والعمل عليه ، وذلك أنّ هذا الخبر إنّما مداره على قتادة وعنه يروى ، وقتادة إنّما أرسله عن عثمان وتارة يرويه عن يحيى بن يعمر « 1 » وهو لم يسمعه من يحيى بن يعمر ، وإنّما سمعه على ما ذكره من قوم من أهل العلم عن نصر بن عاصم الجحدريّ « 2 » ، ويحيى بن يعمر يرويه عن رجل مجهول مشكوك فيه غير معروف وهو ابن فطيمة أو ابن أبي فطيمة « 3 » ، ولو كان هذا الرّجل مشهورا معروفا لما وقع مثل هذا الشّكّ في أمره .
هامش
( 1 ) يحيى بن يعمر ، قاضي مرو ، عن عائشة وابن عباس ، وعنه سليمان التيمي وإسحاق ابن سويد ، ثقة مقرئ مفوّه ، أخذ النحو على أبي الأسود وهو أوّل من نقط المصحف .
« الكاشف » ( 3 : 239 ) .
( 2 ) نصر بن عاصم الليثي البصري ، ثقة ، رمي برأي الخوارج وصح رجوعه عنه ، من الثالثة ، شارك يحيى بن يعمر في نقط المصاحف وكان مبرزا في هذا الفن . « التقريب » ( 2 : 343 ) .
( 3 ) لم أجده في التّراجم .