تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
قالوا : وهم إلى هذا الوجه أقرب وهو بفعلهم ، وما أخبروا به عن أنفسهم أشبه ، لأنّه قد روي عنهم رواية ظاهرة أنّ في القرآن لحنا ، وأنّ العرب ستقيّمه بألسنتها ، وأنّه من غلط الكاتب ، واشتهر ذلك عنهم في باقي الصّحابة ، ثمّ لم يغيّر قائل ذلك ولا سامعه هذا اللّحن ولا أسقطوه ، مع القدرة عليه ، والتّمكّن منه ، فلا وجه لتركهم ذلك إلا قصد العناد والإلباس وإيقاع التّخليط والفساد في كتاب اللّه تعالى ، وقد رويتم أنّ عثمان لمّا نسخ مصحفه ورفع إليه نظر فيه وقال : « أرى فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها » « 1 » ، ورويتم عن هشام بن عروة « 2 » : « عن عائشة أنّها قالت : ثلاثة أحرف هي في كتاب اللّه تعالى خطأ من الكاتب :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
، و :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ
في المائدة ، و
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ
» « 3 » ، فأيّ عذر للقوم في إقرارهم هذا اللّحن وتركه على حاله ، وأيّ مخرج لقائل هذا أو سامعيه إذا لم / يتسرّعوا إلى تغييره وإنكاره ، وأخذ النّاس برسمه على وجه ما أنزل عليه ، فلو لم يدلّ على جهل القوم وتخليطهم وإدغالهم للدّين ودخول الخلل والفساد في الكتاب ، وذهابهم عن ضبطه وقصد قوم منهم إلى تحريفه سوى ما وصفناه ، لكان كافيا لمن تدبّره .
هامش
( 1 ) هذا الأثر عن عثمان لم يثبت ، ذكره بصيغة التمريض القرطبي في « تفسيره » وجعله من كلام المتعسفين المغالين . « تفسير القرطبي » ( 2 : 240 ) . ( 2 ) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي ثقة فقيه ربما دلّس من الخامسة ، مات سنة خمس أو ست وأربعين وله سبع وثمانون سنة . « التقريب » ( 2 : 267 ) . ( 3 ) رواه أبو عبيد في « فضائل القرآن » ، ص 287 ، وأبو داود في « المصاحف » ، ص 34 ، وأبو عمرو في « المقنع » ، ص 117 - 119 .