تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
يضلّ عند إنزاله الزائغون ، ويتعلق به الملحدون لولا النّقص وإيثار العنت ، ومن احتجّ بهذا الاحتجاج من اليهود والنّصارى في تخليط الرّسول في كتابنا الذي ادّعى إنزاله عليه من قبل اللّه سبحانه ، وأنّه لمّا لم يفتتح رسمه وتلاوته بأول ما ادّعي أنّ اللّه / سبحانه أنزله ، علم أنّه ليس من عند اللّه ، كان الجواب له ما أجبنا الرّافضة به ، فإنّه بأسره كأسره لتوهّمهم . ثم يقال لهم : لو كان ما قلتموه واجبا ، لوجب الحكم بتخليط موسى وعيسى في دعواهما نزول التّوراة والإنجيل عليهما ، وتخليط قومهما أيضا ، لأنّ النّصارى متفقون على أنّه ليس أوّل المرسوم في الإنجيل هو أوّل ما أنزله اللّه تعالى منه ، وأكثر الأناجيل التي معهم أوّلها ليس من كلام اللّه جملة ، وإنّما هي كلام عيسى ، ووصف نفسه وسيرته ، وذكر تلامذته ودعوته ، وأول التّوراة عند اليهود في التّلاوة والرّسم هو غير ما أنزل على موسى أولا وخوطب به ، لأنّ أوّل ما أنزل عليه وهو عندهم في التوراة :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
[ طه : 12 ] ، وليس هذا أوّل التوراة فوجب بذلك القدح في كتابهم ، وإن لم يجب هذا سقط ما تعلّقوا به ، وهم أوّل من سبق إلى الاحتجاج في الطّعن على القرآن بهذا الضّرب ، فظنّ بعض الرّافضة أنّه حجّة فيما قال أو شبهة ينال بها باطلا وأنّى لهم بذلك .