تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
فيجب على اعتلالكم أن لا ينزّل / متشابها ومجملا ومحتملا ، وقوله :
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ
[ فاطر : 8 ] ، وقوله :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ
[ الأعراف : 179 ] ، وقوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ القيامة : 22 - 23 ] ، وقوله :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 96 ] ، وقوله :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
[ عبس : 31 ] ، وأمثال هذا قد تعلّق به عندكم المبطلون ، واحتجّ بكثير منه الملحدون ، فإن مرّوا على ذلك جحدوا التنزيل ، ودفعوا قوله :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
[ آل عمران : 7 ] ، وكفينا بالتّسرع إلى ركوب هذا مئونة كلامهم ، وإن أجازوه مع علم اللّه سبحانه بأنّه سيفسد ويضل عند ذلك الملحدين في آياته تركوا اعتلالهم ، فليس مع العلم بذلك بطريق لأهل الزّيغ والجهل إلى التّعلّق بالمتشابه واعتقاد غير مراده به ، وإذا كان ذلك كذلك تركوا أيضا اعتلالهم تركا ظاهرا . وإن قالوا : قد نصّب اللّه وأوضح الأدلّة على مراده بالمجمل والمتشابه المحتمل ، فلم يضر إنزاله كذلك . قيل لهم : وكذلك قد نصّب اللّه وأوضح الأدلّة ، وبيّن البراهين على تقديم ما قدّمه في التنزيل ، وتأخير ما أخّره ، وحفظه على العباد ذلك بنقل من نقله ، وحفظ من حفظه وضبطه وعمل المكيّ والمدنيّ والنّاسخ والمنسوخ ، وذكر أوقاته وأسبابه وأيّامه وساعاته وأجهد نفسه في ذلك ، ولم يخلّ بشيء منه ، فلم يضرّ مع ذلك تقديم المدنيّ على المكيّ ، والنّاسخ على المنسوخ في الرسم والتّأليف والتّلاوة ، وهذا ممّا لا جواب لهم عنه . ويقال لهم أيضا : وما قدر المآثم والعصيان في اعتقاد إنزال اللّه المدنيّ على المكيّ إذا صدّق المرء بجميعه وآمن به ، حتى لا يجوز أن يفعل اللّه سبحانه ما يكون شبهة في هذا الباب ، وهو قد أنزل المتشابه الذي يعلم أنّه