تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

فصل [ في القول فيما يعتبر في العلم بصحة النقل ]

واعلموا رحمكم اللّه أنه ليس المعتبر في العلم بصحة النقل والقطع على ثبوته بأن لا يخالف فيه مخالف ، وإنما المعتبر في ذلك مجيئه عن قوم بهم يثبت التواتر وتقوم الحجة ، سواء اتفق على نقله أو اختلف فيه ، ولذلك لم يجب الإحفال / بخلاف السمنية « 1 » في صحة الأخبار ، وقولهم إنه لا يعلم بها شيء أصلا ، ولم يجب أن يبطل النقل ، أو يشك في صحته بعد ظهوره واستفاضته . وعدم الخلاف عليه إذا حدث خلاف في صحته لم يكن من قبله ، ولغير ذلك من الأمور ، وإذا كان ذلك كذلك سقط ما فصّلوا به بين الأمرين . فإن قال قائل : ولو صرنا إلى أننا لا ندري أيضا أن هذا هو مصحف عثمان والجماعة على وجهه وتأليفه أم لا ، ما الذي كان يمنعنا ويصدّنا عن ذلك ؟ قيل له : يمنع منه أن فيه جحدا للضرورات ، وأن قائل ذلك صائر بمثابة من جحد وجود عثمان في العالم ، وأن يكون كان له مصحفا جمع الناس عليه ، ومنعهم من غيره ، وأن يكون ولي الخلافة ، وقتل بالمدينة ، إلى غير ذلك من الجهالات ، فإنّ نقل مصحفه بمثابة نقل وجوده وخلافته وقتله والفتنة التي
هامش
( 1 ) قال ابن النديم : « قرأت بخط رجل من أهل خراسان قد ألف أخبار خراسان في القديم وما آلت إليه في الحديث قال : نبيّ السمنية بوداسف ، وعلى هذا المذهب كان أكثر أهل ما وراء النهر قبل الإسلام وفي القديم ، ومعنى السمنية منسوب إلى سمنى وهم أسخى أهل الأرض والأديان آنذاك » . « الفهرست » لابن النديم ( 2 : 486 ) .
الإنتصار للقرآن — صفحة 97 | محمد بن الطيب الباقلاني