تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ببعضهم يثبت التواتر وتقوم الحجّة ، ولزم لأجل ذلك ترك الإحفال بما روي مما يخالف ذلك . فإن قال قائل : ما أنكرتم أن يكون الفرق بين الأمرين أنه لم يرو عن أحد خلاف في أن هذا هو جميع مصحف / عثمان الذي جمعه وألّفه على حسب ما نظمه ورتبه ، ولا وقع في ذلك تشاجر بين الناس ، وقد اختلف في أنّ هذا المصحف هو جميع ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن اللّه سبحانه على وجهه وترتيبه ، أم لا ؟ فادعى قوم أنه أقلّ من ذلك ؛ وأنه مزيد فيه ، وادّعى آخرون أنه منقوص منه ، وشكّ في ذلك شاكّون ، وقطع قوم على أنه مغيّر عن ترتيب ما أنزل عليه ، وإذا كان ذلك كذلك افترقت الحال فيما ادعيتم الجمع بينهما ؛ يقال لهم : أول ما في هذا أننا لا نسلّم قطعا ويقينا أنه لا مخالف في العالم في هذا الباب ، ولا شاكّ فيه مع سماعه لنقل الحجة ، ولا ندري لعل في الناس من يدّعي تخليط النقلة لمصحف عثمان ، وأنه مغيّر مبدّل ، أو يشك في أنه على ما رتبه عثمان ، بل قد علمنا أنّ في الناس من يدّعي تغيير الحجّاج لمصحف عثمان ، وإذا كان ذلك كذلك بطل فرقكم هذا ، على أننا لو تيقنا أنه لا مخالف في ذلك . لم يمنع هذا من جواز حدوث خلاف في هذا الباب ، وأن ينشأ خلق كثير يدّعون ويرون غلط النقلة لمصحف عثمان ، أو تعمدهم للكذب فيه ، ودعوى تغيير النقلة له عما رتبه ونظمه عليه عثمان ، فإنّ حدوث مثل هذا الخلاف غير متعذّر ولا ممتنع في عقل ولا سمع ، وقد تيقّنا أن مثل هذا الخلاف لو حدث وقاله قائل واعتقده معتقد لم يجب لأجله جحد نقل الكافّة أو الشكّ في صحته ، لأجل ما يروى من خلاف ذلك ، مع قيام الحجة وانقطاع العذر بنقل من نقل أن هذا المصحف هو مصحف عثمان على وجهه وترتيبه الذي ألّفه عليه ، فبطل بذلك ما فصّلوا به .