تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ولو قصد بالتقصّي جميع ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعن الصحابة والتابعين ، وأئمة المسلمين من فضائل / القرآن وقراءته ، وما خصّ اللّه به أهله ، لأخرجنا كثرة ما روي فيه عن غرض الكتاب ، وإنما ذكرنا هذه الجمل في فضائل قراءة القرآن وحملته والاتعاظ به ، وإيجاب الرجوع إليه ، والتعلّق به ، ليعلم متأمّل الحال في ذلك أن من صريح عادات الناس في حفظ القرآن وما قصر عن رتبته من أصول الشرع بخلاف ما تدّعيه الشيعة من اضطراب نقله ، وذهاب أهل الإسلام عن صحيحه من فاسده ، وسليمه وسقيمه ، وزائده من ناقصه ، وأنّ مثل هذا الاضطراب إذا لم يجز أن يقع في أشعار الشعراء ، وخطب الخطباء ، ورسائل البلغاء ، والأمثال السائرة ، وسائر الأمور التي بالناس إلى علمها حاجة مما ظهر أمره واشتهر ، وقد بيّنا أن ظهور القرآن فوق ظهور جميع هذه الأمور ، وأن بالناس إلى معرفة جميعه وترتيب نظمه والإحاطة به ومعرفة لبابه ومخارجه : أتمّ فاقة وأشدّ حاجة ، وإذا كان ذلك كذلك ثبت بطلان ما يدّعونه من اضطراب نقل القرآن ، وذهاب الناس عن علم صحيحه من سقيمه ، وإمكان دخول الشبهة فيه والزيادة عليه والنقصان منه . [ فصل ] دليل آخر : ومما يدل أيضا على أن القرآن المرسوم في مصاحفنا هو جميع كتاب اللّه الذي أنزله على رسوله ، وفوّض حفظه واثباته والرجوع إليه ، نقل جميع السلف والخلف الكثير من بعدهم الذين ببعضهم تثبت الحجة وينقطع العذر أنّ هذا القرآن الذي في أيدينا هو جميع كتاب اللّه الذي أنزله وأمر بحفظه وإثباته والرجوع إليه ، وقد علم أن التشاجر والتراسل واتّفاق الكذب متعذر ممتنع على مثلهم ، فوجب لذلك العلم بصحة ما نقلوه ، وسقوط كل رواية جاءت من جهة الآحاد بخلاف ذلك عن بعض الصحابة والتابعين ، وما يجوز أن يروى من ذلك ويفتعل ويتكذّب في