وروى عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن هذا القرآن مأدبة اللّه ، فتعلّموا من مأدبة اللّه ما استطعتم ، إنّ هذا القرآن حبل اللّه ، وهو النور النيّر ، والشفاء النافع ، عصمة اللّه لمن تمسّك به ، ونجاة لمن تبعه ، لا يعوجّ فيقوّم ، ولا يزيغ فيستعتب ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا يخلق عن كثرة الردّ فاتلوه ، فإنّ اللّه يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات ، أما إني لا أقول
ألم
حرف ، ولكن ألف عشر ، ولام عشر ، وميم عشر » « 1 » ، وهذا غاية الحثّ على حفظ القرآن والتعظيم لشأنه .
وروى أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « القرآن شافع ومشفّع ، وما حل « 2 » مصدّق ، ومن شفع له القرآن يوم القيامة نجا ، ومن محل به القرآن كبّه اللّه يوم القيامة على وجهه في النار » « 3 » ، وأحق من شفع فيه القرآن أهله وحملته ، وأولى من محل به من عدل عنه وضيّعه ، والصحابة أجلّ قدرا وموضعا من أن يتفق لسائرهم الدخول في هذه الصفة والنقيصة .
وروت عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الذي يتعاهد القرآن ويشتد عليه له أجران ، والذي يقرأه / إنّي وهو خفيف عليه من السفرة الكرام البررة » « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » بألفاظ قريبة ( 1 : 741 برقم 2040 ) وقال عنه : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
( 2 ) قال في « مختار الصحاح » ( م ح ل ) : جعله يمحل بصاحبه إذا لم يتّبع ما فيه ، أي :
يسعى به إلى اللّه تعالى ، وقيل : معناه وخصم مجادل مصدّق .
( 3 ) لم أجده بهذا اللفظ عن أنس بن مالك ، وإنما هو مروي بألفاظ قريبة عند ابن حبان والبيهقي عن جابر ، وعند الطبراني والبيهقي عن ابن مسعود . كما أورد ذلك صاحب « كشف الخفاء » ( 2 : 124 ) .
( 4 ) لم أجده بهذا اللفظ ، وقد رواه الإمام مسلم في « صحيحه » ( 1 : 549 برقم 798 ) بلفظ : « الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران » .