تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الرسول ، وأنه لا يجوز أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال ذلك ساهيا ولا ناسيا ، سوى كان من كلامه أو ممّا أنزل عليه ونسخ ، كما سنوضحه إن شاء اللّه . وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجوز منه ويصح أن ينسى شيئا من القرآن بعد تبليغه ، وسيذكّره ويستثبته من حفاظ أمته ، وأنه يجوز أن يسهو عن بعض عباداته التي أمر بها ، ويوقعها على غير الوجه الذي أخذ عليه ، مثل ما كان منه من السهو في الصلاة ، وأن ذلك أجمع غير قادح في نبوته ولا مقتضي الارتياب به ، ولا حاطّ له عن رتبة الفضل والكمال . وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سنّ جمع القرآن وكتابته وأمر بذلك وأملاه على كتبته ، وأنه لم يمت صلّى اللّه عليه وسلّم حتى حفظ جميع القرآن جماعة من أصحابه ، وحفظ الباقون منهم سائره متفرّقا ، وعرفوا مواقعه ومواضعه على وجه ما يعرف ذلك أحد ممّن ليس من الحفّاظ لجميع القرآن . وأن أبا بكر وعمر وزيد بن ثابت وجماعة الأمة أصابوا في جمع القرآن بين اللوحين ، وتحصينه وإحرازه وصيانته ، وجروا في كتبته على سنن الرسول وسنّته صلّى اللّه عليه وسلّم تسليما ، وأنهم لم يثبتوا منه شيئا غير معروف ، ولا ما تقم الحجة به ، ولا أجمعوا في العلم بصحة شيء منه وثبوته إلى شهادة الواحد والاثنين ومن جرى مجراهما ، وإن كانوا قد أشهدوا على النسخة التي جمعوها على وجه الاحتياط من الغلط ، وطريق الحكم والإنفاذ . وأن أبا بكر رضي اللّه عنه قد أحسن وأصاب ، ووفّق لفضل عظيم في جمع / الناس على مصحف واحد وقراءات محصورة ، والمنع في غير ذلك ، وأن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه وعترته ، وشيعته متبعون لرأي أبي بكر وعثمان ، في جمع القرآن ، وأن عليا أخبر بصواب ذلك نطقا ، وشهد به ،
الإنتصار للقرآن — صفحة 64 | محمد بن الطيب الباقلاني