تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وأن عثمان لم يقصد قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين ، وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروضة على الرسول ، وإلغاء ما لم يجر مجرى ذلك ، وأخذهم بمصحف عثمان لا تقديم فيه ولا تأخير ، ولا تأويل أثبت مع تنزيل ، ومنسوخ تلاوته كتب مع مثبت رسمه ، ومفروض قراءته وحفظه ، وتسليم ما في أيدي الناس من ذلك ، لما فيه من التخليط والفساد ، وخشية دخول الشبهة على من يأتي من بعد ، وأنه لم يسقط شيئا من القراءات الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا منع منها ، وحظرها . وأن جميع من روي عنه من الصحابة قول في تغيير القرآن أو فساد نظمه ، أو ذهاب شيء منه ، أو كون بعضه ملحونا أو أن إعرابه وتقويمه مأخوذ من بعض الأمة ، فإن صحت الرواية إمّا أن تكون باطلة متكذبة ، أو منصرفة ، أو لما سنذكره ونبينه من التأويل الذي لا يعود بجحده أو بشكه في شيء مما في مصحف الجماعة . وأنه لا مجال لإعمال الرأي والقياس في إثبات قرآن ، أو قراءة وحرف يقرأ القرآن عليه ، وأن ذلك الجمع سنة متبعة ورواية مأثورة ، وأن هذا هو باب إثبات القرآن والقراءات وطريقه الذي لا مصرف عنه ولا معدل ، وأن / من أعمل الرأي في ذلك فقد ضلّ وأخطأ الحق ، وتنكّبه . وأن القراء السبع متبعون في جميع قراءاتهم الثابتة عنهم ، التي لا شكوك فيها ولا أنكرت عليهم بل سوّغها المسلمون ، وأجازوها لمصحف الجماعة ، وقارئون بما أنزل اللّه جل ثناؤه ، وأن ما عدا ذلك مقطوع على إبطاله وفساده وممنوع من إطلاقه والقراءة به ، وأنه لا يجوز ولا يسوغ القراءة على المعنى دون اتّباع لفظ التنزيل ، وإيراده على وجهه ، وسببه الذي أنزل عليه ، وأداه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .