تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
على ما روي من أن ابن أبي سرح ظن ذلك وتوهمه ، فإن ما روي من أنه « 1 » سمع من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قوله : « تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترتجى غير مقطوع على أنه مسموع منه « 2 » ، وأنه وإن كان مسموعا منه فإنه يجب أن يكون كلامه على وجه التقريع لهم والتفنيد لرأيهم ، واعتقادهم في أصنامهم ، وأنه لا يمكن على قول بعض الناس أن يكون قد كان قرآنا منزلا ثم نسخ لموضع الشبهة به ، وذهاب قريش وقوم من الناس عن أنه إنما تنزل على وجه الاستفهام لهم ، والتعجب من قولهم ، وأنه قد يمكن أيضا أن يكون بعض قريش قال ذلك عقيب تلاوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على وجه التعظيم للأصنام فاختلط / الكلام ، وظن من سمعه ولم يعرف الحال أنه من تلاوة
هامش
( 1 ) المعنيّ به هنا كاتب الوحي أيا كان ، ولا يمكن أن يراد بقول الباقلاني : من أنه سمع ، أن الذي سمع هو عبد اللّه بن أبي سرح وذلك أن ما روى حول قصة الغرانيق قد وقعت على إثر نزول سورة النجم وهي مكية ، وأن ابن أبي سرح أسلم بعد الهجرة قبل الفتح ، ولم يكن حال نزول سورة النجم مسلما بعد ، فضلا عن أن يكون كاتبا للوحي . ( 2 ) قال ابن كثير رحمه اللّه : « وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا - ويعني عند قوله تعالى :وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ[ الحج : 52 ] - قصة الغرانيق وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظنا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا ، ولكنها من طرق كلها مرسلة ولم أرها مسندة من وجه صحيح واللّه أعلم ، وقد ذكرها محمد بن إسحاق في السيرة بنحو من هذا وكلها مرسلات منقطعات واللّه أعلم ، وقد ساقها البغوي في تفسيره مجموعة من كلام ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما بنحو من ذلك ، ثم سأل هاهنا سؤالا : كيف وقع مثل هذا مع العصمة المضمونة من اللّه لرسوله صلوات اللّه وسلامه عليه ؟ ثم حكى أجوبة عن الناس من ألطفها أن الشيطان أوقع في مسامع المشركين ذلك فتوهموا أنه صدر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليس كذلك في نفس الأمر إنما هو من صنيع الشيطان لا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واللّه أعلم » . « تفسير القرآن العظيم » لابن كثير ( 3 : 222 - 223 ) .