وأنه لا يمكن أن يكون الحجّاج بن يوسف « 1 » أو غيره من الأمراء ، أو من الملوك أو من الخلفاء قد أسقط شيئا من مصحف عثمان رضي اللّه عنه أو زاد فيه أحرفا ، أو غيّر شيئا مما تضمنه من قراءة أو خط أو رسم ، فلم يظهر ولم ينتشر انتشارا تقوم به الحجة وينقطع به العذر ، ويعرف بعينه ، ويضاف إلى فاعله .
وأنه لا يجوز لأحد أن يقرأ القرآن بخلاف جميع الأحرف والوجوه التي أنزل عليها ، وإن كان ما قرأه لغة للعرب ، أو لبعضها ، وأنه ليس في المتكلمين بلغة العرب من لا يطوع لسانه ويجري ببعض الأحرف والوجوه التي أنزل القرآن عليها ، وأنّه لا يجوز القراءة بالفارسية ، وأنه يجوز ويحل للألثغ « 2 » والألكن « 2 » والتمتام « 2 » أن يقرأ القرآن على وجه ما ينطق به لسانه ، وإن كنا نعلم أن اللّه جل ثناؤه لم ينزله بلفظ الألكن والتمتام .
وأن القرآن آية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومعجز شاهد بصدقه ، دالّ على نبوته من ثلاثة أوجه :
أحدها : ما فيه من عجيب النظم ، وبديع الوزن والرصف المخالف لجميع أوزان العرب ونظومه ، وأنه لا قدرة لأحد من الخلق على تأليف مثله ، ونظم مثل سورة منه ، أو آية من طوال سوره أو من قصار سوره ، ولو كان في فصاحة يعرب وقحطان ومعد بن عدنان .
هامش
( 1 ) الثقفي ، الأمير الظالم المعروف ( ت 95 ه - ) .
( 2 ) هذه الكلمات تدل على عيوب في النطق لدى بعض الناس لا يحسن الشخص بسببها الإفصاح عما بداخله ، فالألثغ لا يحسن إخراج بعض الحروف مثل الراء ، والألكن لا يحسن النطق بالحروف على وجهها والتمتام قد يردد الحروف أكثر من مرة لقصور في قدرته على النطق .