تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
أما بعد : فقد وقفت - تولى اللّه عصمتكم ، وأحسن هدايتكم وتوفيقكم - على ما ذكرتموه من شدة حاجتكم إلى الكلام في نقل القرآن ، وإقامة البرهان على استفاضة أمره وإحاطة السلف بعلمه ، وانقطاع العذر في نقله وقيام الحجة على الخلق به ، وإبطال ما يدعيه أهل الضلال ، من تحريفه وتغييره ودخول الخلل فيه ، وذهاب شيء كثير منه ، وزيادة أمور فيه ، وما يدّعيه أهل الإلحاد وشيعتهم من منتحلي الإسلام ، من تناقض كثير منه ، وخلوّ بعضه من الفائدة ، وكونه غير متناسب ، وما ذكروه من فساد النظم ، ودخول اللحن فيه ، وركاكة التكرار ، وقلة البيان ، وتأخّر المقدم ، وتقديم المؤخر ، إلى غير ذلك من وجوه مطاعنهم ، وذكر جمل مما روي من الحروف الزائدة ، والقراءات المخالفة لمصحف الجماعة ، والإبانة عن وهاء نقل ذلك وضعفه ، وأن الحجة لم تقم بشيء منه ، وعرفت ما وصفتموه من كثرة استطراد الضعفاء بتمويههم / وعظم موقع الاستبصار والانتفاع ببعض شبههم ، ونحن بحول اللّه وعونه نأتي في ذلك بجمل تزيل الريب والشبهة ، وتوقف على الواضحة ، ونبدأ بالكلام في نقل القرآن وقيام الحجة به ، ووصف توفّر همم الأمة على نقله وحياطته ، ثم نذكر ابتداء أبي بكر رضي اللّه عنه لجمعه على ما أنزل عليه بعد تفرقه في المواضع التي كتب فيها ، وفي صدور خلق حفظوا جميعه ، وخلق لم يحيطوا بحفظ جميعه ، واتباع عمر رضي اللّه عنه والجماعة له على ذلك ، وصوابه فيما صنعه ، وسبقه إلى الفضيلة به ، والسبب الموجب لذلك ، ثم نذكر جمع عثمان رضي اللّه عنه الناس على مصحف واحد ، وحرف زيد بن ثابت ، ونبين أنه لم يقصد في ذلك قصد أبي بكر في جمع القرآن في صحيفة واحدة على ترتيب ما أوحي