تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
بسم اللّه الرحمن الرحيم

المقدّمة

الحمد للّه ذي القدرة والجلال والعزّ والسّلطان والطّول والامتنان منزل الفرقان ، والناسخ بما أودعه من البيان وتفصيل الحلال والحرام ما سلف من الشرائع والأحكام ، والضامن للرسول عليه السلام حفظه وحراسته من الناس أهل الكفر والبهتان ومطاعن ذي الجهل والشّنآن ، فقال جلّ ثناؤه :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] ، وقال سبحانه :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
[ القيامة : 17 ] ، وقال فيه تعالى :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[ فصلت : 42 ] . وجعله مهيمنا على الكتب ، وقال عز وجل :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
[ الكهف : 1 ] ، وجعله بما فيه من عجيب نظمه وجزالة لفظه وبديع وصفه وخروجه عن جميع أوزان كلام العرب ونظومه ، آية لرسوله ودلالة قاهرة وحجة ظاهرة لنبوته ، وفطر الخلق على القصور عن مقابلته « 1 » ، وبالغ في تعريفهم بالعجز عن معارضة
هامش
( 1 ) قد يفهم من يقرأ هذه العبارة أن الباقلاني ممن يقولون بالصرفة ، وليس كذلك ، قال في « إعجاز القرآن » : ( ومما يبطل ما ذكروه بالصرفة ) ( أنه لو كانت المعارضة ممكنة ، وإنما منع منها ( الصرفة ) لم يكن الكلام معجزا ، وإنما يكون المنع هو المعجز فلا يتضمن الكلام فضيلة على غيره في نفسه ) . « إعجاز القرآن » ص 30 .
الإنتصار للقرآن — صفحة 53 | محمد بن الطيب الباقلاني