تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
سورة من مثله ، وحسم بعظيم بلاغته وأنواع فصاحته أطماع الملحدين والمنحرفين في تكلّف نظيره والتمكن من الإتيان بشبهه وعديله ، وأخبر أنّه ليس من بحار كلام المخلوقين ولا شبه ما أضافوه إليه من أساطير الأولين وتلفيق المتكلمين ونمط كلام الشعراء والمترسلين ، فقال عز وجل في نص التلاوة :
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ
[ هود : 13 ] ، ثم قال تعالى :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
[ البقرة : 23 ] ، ثم قال جل وعز :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
[ الإسراء : 88 ] ، وقال سبحانه :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ الزخرف : 44 ] ، يقول إنه لشرف لك ولقومك ، وقال تعالى :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
[ النحل : 103 ] . ثم نبّه تبارك / وتعالى إلى أن مجيء القرآن من مثله خرق للعادة ونقض لما عليه تركيب الطبيعة مع علم القوم بنشوه وتصرفه في ظعنه ومقامه ، فقال جل اسمه :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
[ العنكبوت : 48 ] ، وقال عز وجل :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
[ آل عمران : 44 ] ، وقال تعالى :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ
[ القصص : 44 - 45 ] ، وقال عز وجل في قصة نوح :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
[ هود : 49 ] ، فنبّه ونصّ وبيّن في نفس التلاوة على أنه إنما علم ذلك وتلقاه من قبل وحيه إليه به ، ثم أمر بالرجوع عند التنازع إليه ، والاقتباس منه ، والعمل بموجبه ، والمصير إلى محكمه ، والتسليم لمتشابهه علما منه بأنه تعالى
الإنتصار للقرآن — صفحة 54 | محمد بن الطيب الباقلاني