تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
متولي « 1 » لحفظه وحياطته ، وعرّفنا أنه ما فرّط فيه من شيء ، وأنه تبيان لكل شيء ، فقال عز وجل :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
[ النساء : 59 ] ، أي إلى كتاب اللّه عز وجل وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال جل ثناؤه :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
[ محمد : 24 ] ، وقال تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : 38 ] ، وقال جل ذكره :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
[ النحل : 89 ] ، وقال سبحانه :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] ، في نظائر لهذه الآيات أخبر فيها عن حفظه لكتابه وحراسته ، والأمر بالرجوع إليه والعمل عليه ، وتشريفه على سائر الكتب ، وشدة تعظيمه له ، وأنه محوط مصون من كيد الزائغين وتحريف المبطلين ، فالحمد للّه الذي هدانا بنور كتابه وأرشدنا لتصديقه ووفقنا لاتباع متضمنه ، والتمسك بمعالمه / والنقض لمطامع القادحين في تنزيله ، والكشف عن شبه الملحدين في تأويله ، وصلى اللّه على رسوله محمد القائم بما كلّفه من أدائه ، والمناصح المجتهد فيما نصب له من كشف غامضه وتبيانه ، وعلى السلف الصالح من أوليائه الذين جعلهم شهداء على عباده وخلفاء نبيّه وورثة علمه وحفاظ كتابه ، والذابين عن دينه ، والدّاعين إلى سبيله ، والقائمين بحقه ، والحافظين لعهده ، وإيّاه جلّ ثناؤه نسأل ، وإليه نرغب في التوفيق ، لما ألزمناه من موالاتهم ، والاقتداء لآثارهم ، وسلوك سبيلهم ، والمضي على نهجهم ، ويجنبنا الغضّ من أقدارهم ، والطعن على أماناتهم وآرائهم .
هامش
( 1 ) متولي كذا في الأصل والجادة حذف الياء ، وما هنا جائز وفصيح ، وقد جاء في غير موضع من رسالة الإمام الشافعي الذي هي بخط تلميذه الربيع بن سليمان ، انظر الفقرات ( 815 ) و ( 1137 ) و ( 1146 ) و ( 1188 ) و ( 1357 ) و ( 1544 ) و ( 1597 ) .