« إن ما كان يضمره القاضي أبو بكر الأشعري رضي اللّه عنه من الورع والديانة والزهد والصيانة أضعاف ما كان يظهره ، فقيل له في ذلك ، فقال :
إنما أظهر ما أظهره غيظا لليهود والنصارى والمعتزلة والرافضة والمخالفين ، لئلا يستحقروا علماء الحق والدين » « 1 » .
وعن ذلك يقول الصيرفي رحمه اللّه : « كان صلاح القاضي أكثر من علمه ، وما نفع اللّه هذه الأمة بكتبه وبثها فيهم إلا بحسن نيته واحتسابه بذلك » « 2 » .
وأما عن علمه وسعة اطلاعه فهو بالمكانة العالية ، فلقد كان العالم الذي يحدّث ويكتب من علمه وحفظه دون أن يحتاج إلى الرجوع لكتب الآخرين ، يقول في ذلك علي بن محمد بن الحربي المالكي :
« كان القاضي أبو بكر يهمّ بأن يختصر ما يصنفه ، فلا يقدر على ذلك لسعة علمه وكثرة حفظه ، وما صنف أحد خلافا إلا احتاج أن يطالع كتب المخالفين ، غير القاضي أبي بكر ، فإن جميع ما كان يذكر خلاف الناس فيه صنّفه من حفظه » « 3 » .
وعن سعة علمه وفصاحة لسانه يقول أبو القاسم النحوي ( ت 456 ) :
« من سمع مناظرة أبي بكر لم يستلذّ بعدها بسماع كلام أحد من المتكلمين والفقهاء والخطباء والمترسلين ، ولا الأغاني أيضا لطيب كلامه وفصاحته ، وحسن نظامه وإشارته » « 4 » .
هامش
( 1 ) « تبيين كذب المفتري » ص 20 .
( 2 ) مقدمة كتاب « نكت الانتصار » وكتاب « ترتيب المدارك » ( 2 : 588 ) .
( 3 ) « ترتيب المدارك وتقريب المسالك » ( 2 : 587 ) .
( 4 ) السابق .