تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الباقلاني هو الذي كان على رأس الأربعمائة ، أولى من قولهم : إن أبا الطيب سهل بن محمد بن سليمان النيسابوري هو الذي كان على رأس الأربعمائة لأنه أشهر من أبي الطيب النيسابوري مكانا وأعلى رتب القوم شأنا ، وذكره أكبر من أن ينكر ، وقدره أظهر من أن يستر ، وتصانيفه أشهر من أن تشهر ، وتواليفه أكثر من أن تذكر ، فأما أبو الطيب - النيسابوري - فإنما اشتهر ذكره ببلده » « 1 » . وعن القاضي أبي بكر رحمه اللّه يقول اليافعي رحمه اللّه في كتابه « مرآة الجنان » وهو من أعيان المائة الثامنة : « هو سيف السنة ، وناصر الملة ، الإمام الكبير ، الحبر الشهير ، لسان المتكلمين ، وموضح البراهين ، وقامع المبتدعين ، وقاطع المبطلين ، الأصولي المتكلّم ، الأشعري المالكي ، المجدد على رأس المائة الرابعة ، وكان كلّ ليلة إذا قضى ورده كتب خمسا وثلاثين ورقة ، تصنيفا من حفظه ، وكان فريد عصره في فنه ، وله التصانيف الكبيرة المسندة الشهيرة ، وإليه انتهت الرئاسة في هذا العلم ، وكان ذا باع طويلة في بسط العبارة ، مشهورا بذلك » « 2 » . ومع ما كان عليه إمامنا الباقلّاني من الضلوع في علم الكلام والمناظرات والفلسفة ، التي هي مظنة الخواء الروحي ، إلا أنه رحمه اللّه كان مع كل ذلك يمتاز بقمة الورع والتقوى والمراقبة للّه تعالى ، يقول عن ذلك الإمام أبو حاتم القزويني :
هامش
( 1 ) « تبيين كذب المفتري » ص 53 . ( 2 ) « مرآة الجنان » ( 3 : 6 ) .
الإنتصار للقرآن — صفحة 26 | محمد بن الطيب الباقلاني