و ( معترك الأقران في إعجاز القرآن ) وغيرها ، وقد ضمّنها - كلها أو خلاصتها - في كتابه ( الإتقان ) . وما خشي منه السيوطي قد وقع به فعلا ، فإننا لا نعرف اليوم عن بعض كتبه التي أفردها بالتأليف ( كالناسخ والمنسوخ ) و ( خمائل الزهر في فضائل السور ) وغيرها شيئا إلا من خلال ما نص عليه في كتاب ( الإتقان ) .
عاشرا : إنّ السيوطي الصوفي لا ينسى أن يلفت نظرك من خلال تآليفه هذه إلى رقّة القلب وشفافية الروح ، وتعلّق الإنسان بخالقه مع تناوله موضوعات قد يظنها بعضهم بعيدة كل البعد عن ذلك ، يلمس القارئ ذلك واضحا في كتابه ( معترك الأقران . . ) .
حادي عشر : بعد الدراسة والفحص تبيّن لي أن أول من ألّف في علوم القرآن كتابا مستقلا هو أبو الفرج بن الجوزي ( ت 597 / 1201 م ) في كتابه ( فنون الأفنان في عيون علوم القرآن ) الذي جمع فيه عشرين بابا من أنواع علوم القرآن .
ثاني عشر : لا أبالغ إذا قلت إنّ علوم القرآن لم تكتمل ولم تنضج إلّا على يد السيوطي في كتابه ( الإتقان في علوم القرآن ) وأنّه أصبح مرجع الباحثين والدّارسين وعمدة العلماء والمحقّقين ، فكل من كتب في علوم القرآن بعده فمآله الرجوع إليه ، وكل من تكلم في علوم القرآن فهو عالة عليه . ومن هنا فقد وصف كتاب ( الإتقان ) بأنّه « الحلقة الذهبية في سلسلة المصنفات في علوم القرآن » .
ثالث عشر : لم يكن السيوطي مجرد ناقل لآراء المتقدمين وملخصا لكتبهم ومقولاتهم - كما توهّم بعض الباحثين - فحسب بل كانت له شخصيّته المتميزة في الترجيح بين الأقوال والتعليق عليها بالصحة والضعف وانتقادها ، ثم إنه كانت له وقفاته التي لم يسبقه إليها أحد واختياراته التي تدل على قوة علمه ورجاحة عقله وحدّة ذكائه ، كاختياره القول بوقوع المعرّب في القرآن
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 637
مساهمون: محمد يوسف الشربجي
ص٦٣٧