تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥

الخاتمة ونتائج البحث

وهكذا وبعد أن قضيت قرابة أربع سنوات عشتها مع الإمام جلال الدين السيوطي من خلال مؤلفاته عموما وعلوم القرآن خصوصا فإنه يمكنني أن ألخّص أهمّ نتائج هذا البحث في النقاط التالية : أولا : إذا كان الإنسان ابن بيئته - وللبقاع تأثير في الطباع - فقد عاش السيوطي في أواخر عصر المماليك الذي يعدّ من أزهى العصور العلمية تقدما وازدهارا وأكثره إنجازا وحضارة ، حتى وصف بأنّه ( عصر إحياء التراث العربي وتجديده ) ، على خلاف ما أشيع حوله . ثانيا : كان أثر العصر في شخصيّة السيوطي العلمية واضحا ، فقد ظهرت عنده - كما رأيت - النزعة الموسوعية التي تميّز بها ذاك العصر ، حتى أصبح يطلق عليه ( عصر الموسوعات ) . ثالثا : إنّ نبوع السيوطي المبكر ، وكثرة شيوخه وسعة اطّلاعه وقوة حافظته كان لها أكبر الأثر في كثرة مؤلفاته وتنوعها وشمولها أكثر فروع المعرفة ولذلك نعت بأنه ( أغزر كتّاب العربية قاطبة ) . رابعا : كل ذلك ساعده على بلوغه درجة الاجتهاد ، وأنّه المجدّد للمائة التاسعة ممّا أدى إلى تألّب العلماء عليه ، وخاصة من منافسيه وأقرانه ، وقد رأيت كيف أثرت هذه الخصومات الحركة العلمية في ذلك الوقت بكثير من المؤلفات الحافلة . خامسا : لم يكن السيوطي - كما قيل - حاطب ليل ، يجمع بين الغثّ والسّمين بل كان يختار موضوعه الذي يريد أن يكتب فيه ، أو الغرض الذي من أجله أراد اختصار مؤلّف ما ، ثم يضيف إليه ما تمسّ به الحاجة ويراه ضروريا
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 635 | محمد يوسف الشربجي