لاستكمال فوائد المؤلّف الأصلي . وكان مع ذلك أمينا في نقله ، يعزو كلّ قول إلى قائله ، ويخرج من عهدة كل نقل بنسبته إلى ناقله وكان يكرر دائما مقولته المشهورة : « بركة العلم عزوه إلى قائله » .
سادسا : كما برع السيوطي في التفسير وعلوم القرآن ، فقد كان له اشتغال بالحديث وعلومه ، حتى إنّ منهج المحدثين وطريقتهم في التأليف طغت على معظم مؤلفاته .
سابعا : كان السيوطي من المكثرين في التأليف وخاصة في فنّ التفسير وعلوم القرآن ، وكان يهدف من وراء تآليفه هذه إلى تكوين مكتبة تفسيرية متخصصة شاملة لكل ما يتعلّق بالقرآن من علوم وفنون ، وكل كتاب منها يكمّل الآخر مثل : ( مجمع البحرين ومطلع البدرين ) الذي جعل ( الإتقان ) مقدمة له ، و ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور ) وتكملة تفسير الجلال المحلي المعروف ب ( الجلالين ) ، و ( نواهد الأبكار ) حاشيته على تفسير البيضاوي ثم كتبه في علوم القرآن المختلفة ك ( لباب النقول في أسباب النزول ) و ( تناسق الدرر في تناسب السور ) و ( مفحمات الأقران في مبهمات القرآن ) و ( الإكليل في استنباط التنزيل ) وغيرها ، محاولا من خلال هذه المكتبة إغناء قارئه عن الرجوع إلى غيره .
ثامنا : إنّ أهمّ ما تمتاز به كتب السيوطي أنّه حفظ لنا بها نصوصا لمؤلّفات لا نعرف عنها اليوم شيئا إلّا عناوينها ، وبذلك يكون السيوطي قد قدّم لنا خدمة جليلة في تضمين كتبه نصوصا من تلك المؤلفات التي أصبحت اليوم مفقودة أو في حكم المفقود .
تاسعا : ولعل السيوطي نفسه قد خشي على كتبه من الضياع أو السرقة فبادر إلى تكرارها وتناول موضوعاتها في أكثر من كتاب ، كما رأينا ذلك في كتبه التي أفردها بالتأليف في علوم القرآن ك ( لباب النقول في أسباب النزول ) و ( تناسق الدرر في تناسب السور ) و ( مفحمات الأقران في مبهمات القرآن )
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 636
مساهمون: محمد يوسف الشربجي
ص٦٣٦