فيمكنني أن أقول إن ما فعله عثمان وعلي رضي اللّه عنهما يعد مرحلة التمهيد لتدوين علوم القرآن ثم انتقلت هذه العلوم من التلقي الشفهي إلى التدوين ابتداء من منتصف القرن الثاني الهجري ، وكان علم التفسير أول هذه العلوم تدوينا لأنه أمّ العلوم القرآنية ولاحتوائه على كثير من فنون وعلوم القرآن فهو الجانب التطبيقي لها .
ثم تتالت التآليف في فنون القرآن الأخرى ونشطت في القرن الثالث الهجري وأول ما وصل من ذلك مؤلفات تناولت نوعا واحدا من أنواع علوم القرآن ك :
1 - مؤلّف أبي عبيدة معمر بن المثنى : ( ت 209 ه / 824 م ) « 1 » ، المسمى ( مجاز القرآن ) « 2 » قال عنه ابن خير الإشبيلي : « أول كتاب جمع في غريب القرآن ومعانيه » « 3 » .
2 - ومؤلّف الأخفش ، سعيد بن مسعدة ( ت 215 ه / 830 م ) على الراجح « 4 » ، المسمى ( معاني القرآن ) « 5 » .
3 - ثم الفرّاء ، أبو زكريا ، يحيى بن زياد ( ت 207 ه / 822 م ) « 6 » في ( معاني القرآن ) « 7 » أيضا ، وإنما ثنّيت بالأخفش دون الفرّاء لأني رأيت محققي
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في تاريخ بغداد : 13 / 252 - 258 ، سير أعلام النبلاء 9 / 445 - 447 والأعلام : 7 / 272 .
( 2 ) طبع بتحقيق محمد فؤاد سزكين في مؤسسة الرسالة ، بيروت : ( ط 2 ، 1401 ه / 1981 م ) .
( 3 ) فهرسة ابن خير ، ص 134 .
( 4 ) انظر ترجمته في معجم الأدباء : 11 / 224 - 230 ، سير أعلام النبلاء :
10 / 206 - 209 ، الأعلام : 3 / 101 - 102 .
( 5 ) وهو مطبوع عدة مرات ، منها بتحقيق عبد الأمير محمد أمين الورد ، في عالم الكتب ، بيروت ط 1 سنة 1405 ه / 1985 م .
( 6 ) انظر ترجمته في تاريخ بغداد : 14 / 149 - 155 ، وسير أعلام النبلاء :
10 / 118 - 121 ، والأعلام : 8 / 145 - 146 .
( 7 ) وقد طبع بتحقيق محمد علي النّجّار وأحمد يوسف النّجاتي في عالم الكتب ، بيروت ط 3 ، 1403 ه / 1983 م ) .