ويمكن اختصار هذا التعريف مع الدلالة على مضمونه ب : « مباحث كليّة تتعلق بالقرآن الكريم من عدة نواح ، يمكن عدّ كل منها علما قائما بذاته » .
ومعلوم أن النواحي المتعلقة بالقرآن أو المباحث هي : نزول القرآن الكريم ، وجمعه ، وترتيبه ، وتدوينه ، ورسمه في المصاحف ، وأسباب نزوله ، وتناسب آياته وسوره ، وأساليب خطابه ، وناسخه ومنسوخه ، وإعجازه ، . . . ونحو ذلك .
2 - تاريخ علوم القرآن حتى عصر السيوطي :
كانت علوم القرآن بالمعنى الاصطلاحي الإضافي أول شيء ظهر في الإسلام وكانت العمدة فيها على التلقي والمشافهة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم تلقى الصحابة رضوان اللّه عليهم ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وتناقل التابعون ذلك عن الصحابة وهكذا .
لم تكن الحاجة ماسة في عصر الرسول صلى اللّه عليه وسلم والصحابة إلى وضع تآليف في علوم القرآن . فقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا نزل عليه شيء من القرآن دعا كتّاب الوحي فأملاه عليهم ، وعلّمه أصحابه وفسّره لهم ، وقد أوتي صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذوقا رفيعا ، وذكاء وقادا في فهم معاني آيات القرآن الكريم ، إذ كانوا عربا خلّصا يتذوقون فصاحة النظم القرآني بفطرتهم السليمة النقية .
ويرى الأستاذ الدكتور نور الدين عتر أنّ علوما كثيرة من علوم القرآن وجدت منذ عهد الصحابة وذكر منها :
1 - رسم القرآن : لأن القرآن كان يكتب أمام النبي صلى اللّه عليه وسلم والتزم المسلمون رسمه هذا في المصاحف العثمانية .
2 - علم التفسير ، من تفسير القرآن بالقرآن ، وتفسير النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم تفسير الصحابة لتلامذتهم .
3 - علم أسباب النزول ، فقد كان الصحابة يعاينون تلك الأسباب ويدركونها .