7 - الإكليل في استنباط التنزيل
تمهيد :
جمع القرآن الكريم علوم الأولين والآخرين ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصحابته هم أعلم الناس بهذا الكتاب المجيد ، فقد ورد عن الإمام الشافعي قوله : « جميع ما حكم به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فهو ممّا فهمه من القرآن » « 1 » .
وقال أيضا : « جميع ما تقوله الأمّة شرح للسّنّة ، وجميع السّنّة شرح للقرآن » « 2 » . وليست تنزل في هذه الأمة نازلة إلا وفي القرآن المخرج منها قال تعالى :
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
[ إبراهيم : 1 ] وقال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[ النحل : 44 ] وقال تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : 38 ] .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ستكون فتن ، قيل وما المخرج منها ؟ » قال : « كتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم » « 3 » لذلك انكب العلماء على هذا القرآن فألّفوا فيه التآليف الكثيرة فمنهم من اعتنى بتفسيره رواية ودراية ، ومنهم من اقتصر على غريب اللفظ ، فألّف في مفردات القرآن ومنهم من اهتم بمشكل الإعراب ، فتوسع في تبيين وجوه الإعراب على لهجات شتى القبائل العربية ، ومنهم من نحا نحو توجيه وجوه القراءات المروية تواترا وشاذا ،
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في الإتقان : 2 / 1025 .
( 2 ) م . ن : السابق .
( 3 ) الترمذي : في أبواب ثواب القرآن ، باب : ما جاء في فضل القرآن ، رقم ( 2908 ) .