ويبدو أن الخليفة العباسي المتوكل على اللّه عبد العزيز بن يعقوب ( ت 903 ه / 1497 م ) « 1 » صديقه اطّلع على كتاب ( المهذّب ) المرتب على حروف المعجم ، فلم يرقه ذلك فاقترح على السيوطي بأن يؤلف له كتابا يحتوي على الألفاظ التي وقعت في القرآن الكريم ، وذكر الصحابة والتابعون أنها بلغة الحبشة أو الفرس أو غيرهم ، فبادر إلى امتثال رأيه وألّف له هذا الكتاب الذي رتّب فيه الألفاظ على أساس اللغات ، فبدأ بذكر ما ورد في القرآن بلغة الحبشة ، ثم ما ورد في القرآن بلغة الفرس ، ثم الرومية والهندية والسريانية والعبرانية والنبطية والقبطية والتركية والزنجية ، وأخيرا البربرية وسماه ب ( المتوكّلي ) باسمه ، واقتداء بالعلماء قبله الذين ألّفوا مؤلّفات وسمّوها بأسماء الخلفاء والوزراء ك : أبي بكر الشاشي ( الذي ألّف كتابا في الفقه بأمر الخليفة المستظهر باللّه وسمّاه ( المستظهري ) ، وإمام الحرمين الذي ألف كتابا في الفقه أيضا باسم الوزير غياث الدين نظام الملك وسمّاه ( الغياثي ) وغيرهم ممن فعل ذلك فسلك السيوطي جوادّهم وركب جوادهم « 2 » .
وقد استهلّ السيوطي كتابه هذا بمقدمة قصيرة اقتصر فيها على من قال بوقوع المعرّب في القرآن وأدلتهم ، دون ذكر آراء المخالفين ، وما ذكره تكرار لما ذكره في ( الإتقان ) و ( المهذب ) .
منهجه في هذا الكتاب :
لم يختلف منهج السيوطي في كتابه هذا عن منهجه في كتابه ( المهذب ) اللهم إلا في ترتيب الألفاظ التي قيل إنها أعجمية أو أنها وردت بلغات غير عربية .
هامش
- ذكره في ( فهرس مؤلفاته ) ، أو في ( حسن المحاضرة ) ، أو في كتابه ( الإتقان ) الذي أشار فيه إلى كتاب ( المهذب ) .
( 1 ) انظر ترجمته في تاريخ الخلفاء : 514 - 516 ، وبدائع الزهور : 3 / 379 والأعلام :
4 / 29 .
( 2 ) انظر مقدمة السيوطي على كتاب المتوكلي فيما ورد في القرآن في اللغات .