تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وقال ساعدة بن جؤية : ( الوافر )
أقول لأمّ زنباع أقيمي * صدور العيس شطر بني تميم
وغير ذلك من الشواهد ، ثم يقول الإمام الشافعي : « وهذا كله - مع غيره من أشعارهم يبيّن أن شطر الشيء قصد عين الشّيء - » « 1 » . وذهب إلى مثل ذلك أيضا ، الفرّاء ( ت 207 ه / 822 م ) « 2 » وابن جرير الطبري ( 310 ه / 922 م ) « 3 » ، وكلاهما من أئمة اللغة . فبناء على ما تقدم يتبيّن أن الكلمة عربيّة أصيلة فصيحة ، وليست من الدخيل أو المعرّب الذي دخل إلى اللغة ، فنسبة مثل هذه الكلمات إلى العجمة غير صحيح . وكذلك الشأن بالنسبة لكلمة ( ابلعي ) من قوله تعالى :
يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ
[ هود : 44 ] فقد نقل السيوطي أنها « بالحبشية ، ومعناها : ازدرديه ونسبها ثانية إلى الهندية ، ومعناها : اشربي » « 4 » . وهذا اللفظ عربي أصيل ، شأنه شأن سائر الألفاظ العربية وتركيبه الصرفي تركيب عربي أصيل ، فنسبة هذه اللفظة إلى الحبشية أو الهندية تحكّم بغير دليل مقبول : فقد ذكر أئمة اللغة كالجوهري وابن منظور هذه الكلمة في معاجمهما فقال في لسان العرب : « بلع الشيء وابتلعه وتبلّعه وسرطه سرطا : جرعه ، والبلعة من الشراب : كالجرعة ، . . » « 5 » وهذا ما يؤكد نسبة هذه الكلمة إلى اللغة العربية ، وأنها فصيحة مبينة .
هامش
( 1 ) الرسالة : 38 . ( 2 ) معاني القرآن : 84 . ( 3 ) جامع البيان : 2 / 20 . ( 4 ) المهذب : 67 . ( 5 ) لسان العرب : ( بلع ) وانظر الصحاح والقاموس المحيط .