وهناك كلمات أخرى ذكرها من المعرّب وهي في الأصل عربية « 1 » .
2 - ومما يؤخذ عليه أيضا نسبته بعض الكلمات إلى العجمة من دون تحديد ماهيّة هذه اللغة ، ومكتفيا بنقله عن الأئمة ، فمثلا نقل عن الجواليقي في قوله
سَلْسَبِيلًا
[ الإنسان : 18 ] « قيل : إنه اسم أعجمي » « 2 » هكذا بصيغة التمريض أو التضعيف .
وكذلك الأمر في كلمة
سَقَرَ
[ القمر : 48 ] وعدة مواضع من [ سورة المدثر :
26 ، 27 ، 42 ] فقد ذكر ما قاله الجواليقي أيضا أنها أعجمية « 3 » ، دون أن يحدد اللغة التي وردت فيها « 4 » ، وأحيانا يصرح بأن هذا اللفظ المنسوب إلى العجمة لم يقف عليه عند غير من نسبه إليه ، فمثلا في كلمة
سَنا
[ النور : 43 ] قال :
« عدّه الحافظ ابن حجر في ( نظمه ) ، ولم أقف عليه لغيره » « 5 » .
أو أن هذا اللفظ غير عربي كما قال في لفظه ( وردة ) من قوله تعالى
فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
[ الرحمن : 37 ] قال : وفي المعرّب للجواليقي : « الورد المشموم في الربيع ، يقال : إنه ليس بعربي » « 6 » وعذر السيوطي في ذلك هو انسياقه وراء مذهبه في الجمع والاستيعاب ( والذي يرى ذلك من آكد الواجب والفرض ) « 7 » مع دقة العزو ، وأمانة النقل ، فهو ينسب كل قوله لقائله « لأن بركة العلم نسبته إلى قائله » وهذا قوله المأثور والمتكرر في معظم كتبه .
هامش
( 1 ) وعلى سبيل المثال أيضا كلمة ( يحور ) [ الانشقاق : 14 ] قال إنها بلغة الحبشة المهذب : 162 وهي كلمة عربية فصيحة ومعناها : الرجوع انظر الصحاح ( حور ) ولسان العرب : ( حور ) .
( 2 ) المهذب : 101 .
( 3 ) م . ن : 100 .
( 4 ) وقد ذكر ابن منظور أن هذه الكلمة عربية أيضا من قولهم : سقرته الشمس أي أذابته ، ومن قال أعجمية فهي علم لنار الآخرة : لسان العرب : ( سقر ) .
( 5 ) المهذب : 101 .
( 6 ) م . ن : 159 .
( 7 ) مقامة ( الكاوي في تاريخ السخاوي ) 2 / 951 .