ومن هنا قال ابن خلدون : « واعلم أن أعظم المعجزات ، وأشرفها ، وأوضحها دلالة ، القرآن الكريم المنزل على نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإن الخوارق في الغالب تقع مغايرة للوحي الذي يتلقاه النبي ، ويأتي بالمعجزة شاهدة على صدقه ، والقرآن هو نفسه الوحي المدعى ، وهو الخارق المعجز ، فشاهده في عينه ولا يفتقر إلى دليل مغاير له - كسائر المعجزات - مع الوحي » « 1 » .
المؤلفات السابقة في إعجاز القرآن
مما لا ريب فيه أن العرب لمسوا إعجاز القرآن الكريم منذ نزول آياته الأولى فأدركوا روعة النظم وفصاحة البيان فقالوا : « إن له حلاوة ، وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه يعلو وما يعلى عليه » « 2 » وعندما
هامش
- ( 4696 ) . وانظر قوله في الإتقان : 2 / 1001 وقد أكد هذا السيوطي في مقدمته على معترك الأقران : 1 / 3 فافتتح كتابه بالحمد للّه الذي جعل معجزات هذه الأمة عقلية . . وسواء أكانت المعجزة حسية أم عقلية فإن الهدف منها هو الهداية والرشد ، وليس الأمر يتعلق بالذكاء أو الغباء وإنما يشترط في المعجزة حتى تؤتي أكلها أن تكون مناسبة للعصر الذي أرسل فيه النبي ، ليكون خرقها دليلا على نبوته ، فكان من حكمة اللّه عز وجل أن تكون معجزات الأنبياء حسية ومعجزة نبينا صلى اللّه عليه وسلم عقلية وهي القرآن الكريم وهي مناسبة لأهل عصره الذي هم أرباب الفصاحة والبلاغة والبيان ثم إن نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين ، ولا نبي بعده ، فيجب أن تكون معجزته مناسبة لهذه الرسالة الخالدة ، للتوسع في ذلك انظر كتاب الإمام محمد أبو زهرة ( المعجزة الكبرى ، القرآن ، ط دار الفكر العربي ، القاهرة : 1977 م ) ص 9 - 17 ، وانظر ما قاله الحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الحديث في فتح الباري 8 / 622 ، وقد نقل عنه السيوطي في الإتقان : 2 / 1001 - 1002 .
( 1 ) ابن خلدون ، المقدمة : ص 92 .
( 2 ) من قول الوليد بن المغيرة ، انظر الكشاف : 4 / 173 .