تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
يَوْمَ يُبْعَثُونَ
ثم تخلّص منه إلى وصف المعاد بقوله :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
« 1 » [ الشعراء : 88 ] . ويقرب من حسن التخلص : الانتقال من حديث إلى آخر تنشيطا للسامع ، مفصولا بهذا ، كقوله في سورة ( ص ) بعد ذكر الأنبياء :
هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ
[ الآية : 49 ] فإن هذا القرآن نوع من الذكر ، لما انتهى ذكر الأنبياء ، وهو نوع من التنزيل ، أراد أن يذكر نوعا آخر وهو ذكر الجنة وأهلها ، ثم لما فرغ قال :
هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
[ ص : 55 ] . فذكر النار وأهلها « 2 » إلخ . ثم ذكر السيوطي قاعدة عامة لمعرفة المناسبات بين الآيات نقلها عن بعض المتأخرين فقال : « الأمر الكلي المفيد لعرفان مناسبات الآيات في جميع القرآن هو : أن تنظر إلى الغرض الذي سيقت له السورة وتنظر ما يحتاج إليه ذلك الغرض من المقدمات ، وتنظر إلى مراتب تلك المقدمات في القرب والبعد من المطلوب ، وتنظر عند انجرار الكلام في المقدمات إلى ما يستتبعه من استشراف نفس السامع إلى الأحكام أو اللوازم التابعة له التي تقتضي البلاغة شفاء الغليل بدفع عناء الاستشراف إلى الوقوف عليها ، فهذا هو الأمر الكلي المهيمن على حكم الربط بين جميع أجزاء القرآن ، فإذا عقلته تبين لك وجه النظم مفصلا بين كل آية وآية في كل سورة وسورة . ا ه » « 3 » . وبالجملة فإن علم المناسبة يتوقف فيه على العقل والاستنباط كما ذكر الزركشي في ( البرهان ) « المناسبة أمر معقول ، إذا عرض على العقول تلقته بالقبول » « 4 » .
هامش
( 1 ) الإتقان : 2 / 980 . ( 2 ) البرهان : 1 / 146 ، والإتقان : 2 / 981 . ونقل ذلك أيضا في معترك الأقران : 1 / 49 . ( 3 ) الإتقان : 2 / 982 ، ومعترك الأقران : 1 / 49 . ( 4 ) البرهان : 1 / 131 .