وفي هذه الرحلة حدّث بعشارياته وبأشياء من نظمه ، وكتب الكثير من كلامه وتصنيفه ، وطلب منه الإجازة « 1 » .
ومما ينبغي التنبيه عليه وما وقع فيه كثير من الباحثين والمعرّفين بالإمام السيوطي ما ورد في حسن المحاضرة من قوله : « وسافرت بحمد اللّه تعالى إلى بلاد الشام والحجاز والهند والمغرب والتكرور « 2 » ، ولما حججت شربت من ماء زمزم إلخ . . » « 3 » .
فظاهر النص يدل على أن السيوطي قد رحل إلى تلك البلاد ولكن بقراءتي لكتابه التحدث بنعمة اللّه الذي ألّفه بعد حسن المحاضرة لم أجد أي تلميح أو تصريح في ذهابه إلى تلك البلدان عدا الذي ذكره سابقا ، كما أن كل المصادر التي ترجمت للسيوطي لم تشر لا من قريب ولا من بعيد إلى هذه الرحلات ، فلم أجد لها ذكرا عند السخاوي في ( الضوء اللامع ) وابن إياس في ( بدائع الزهور ) والشاذلي في ( بهجة العابدين ) والشعراني في ( طبقاته الصغرى ) كما لم يشر إليها من جاء بعدهم ، ونقل عنهم أو عن السيوطي ، فلم يشر إليها النجم الغزي في ( الكواكب السائرة ) وابن العماد في ( شذرات الذهب ) والشوكاني في ( البدر الطالع ) والعيدروسي في ( النور السافر ) أو صديق حسن خان في ( التاج المكلل ) أو الكتّاني في ( فهرس الفهارس والأثبات ) أو غيرهم على كثرتهم ، وإنما أولع بذكر هذه الرحلات ، الكتّاب المعاصرون .
وأمر آخر وهو أن السيوطي لم يترك لنا أي أثر عن مشاهداته أو الفوائد التي جمعها في رحلاته تلك كما فعل مع الرحلات الأقل شأنا .
مما جعلني أقرر أن السيوطي لم يغادر بلده ، مصر إلا للحج أو زيارة تلك
هامش
( 1 ) التحدث : 83 .
( 2 ) التكرور براءين مهملتين ، بلاد تنسب إلى قبيل من السودان في أقصى جنوب المغرب وأهلها أشبه الناس بالزنوج ، ( معجم البلدان : 2 / 399 ) .
( 3 ) حسن المحاضرة : 1 / 338 .