تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
« سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : ألا إنها ستكون فتنة ، فقلت : ما المخرج يا رسول اللّه ؟ قال : كتاب اللّه ، فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر من بعدكم ، وكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل . . من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه دعا إلى صراط مستقيم . . » « 1 » . إذن الدواء موجود ، ولكن هل يكفي أن نعرف أننا مرضى ، وأن نعرف الدواء ، أم لا بد من استعمال الدواء مهما كان شعورنا بأن المرض قد استفحل واستشرى . فنحن عرفنا أن طريقنا طويلة وشاقة ، ومحفوفة بالمخاطر ، وخاصة بحكم هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها على كثير من دول العالم ، بل وعلى عقول كثير من شباب العالم . ولكن علينا أن نعرف أيضا أن المنهج القرآني متجدد بالفهم العلمي والعقلاني ، وخاصة إذا رافق الفهم العلمي عمل متناسب مع
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
( محمد / 24 ) . فكم من ضعيف أخذ بعلاج نافع فأحال ضعفه قوّة . بالدعوة إلى قراءة القرآن والأخذ بأسباب المعرفة بدأت أبحاث الكتاب . وبالعلم والعقل والتفكر عرفنا الإعجاز القرآني ومصدره . وعرفنا الأكوان وخالقها . وأختتم أبحاث الكتاب بالحديث عن العلم من حيث ضرورة استخدام عقل الإنسان لخير البشرية ووضع ضوابط وأخلاقيات للتقدم العلمي . فالعلم سلاح ذو حدّين يمكن أن يكون للدمار كما يمكن أن يكون للإعمار . وحين تكون هناك ضوابط أخلاقية ومعايير دينية فإنها ستصون التقدم العلمي من العدوان على كرامة البشرية . والمؤمن الحق لن يعدم وسيلة من وسائل التنمية الفكرية والاجتماعية والاقتصادية إلّا ويسخّرها للنهوض بمجتمعه والوقوف أمام الهجمات الاستعمارية على مختلف
هامش
( 1 ) انظر النص الكامل للحديث في : التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ( 4 / 6 و 7 ) ، وتفسير الخازن ( 1 / 4 ) .