تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
على ما أمر به ونهى عنه ، وأن نقيم الصلاة على الدوام لأنها تنهى عن الفحشاء من الأعمال . وقد روي عن ابن مسعود وابن عباس ما يفيد بأن من لم تأمره صلاته بالمعروف ولم تنهه عن المنكر لم تزده صلاته من اللّه إلّا بعدا . وقيل من دوام على الصلاة جرّه ذلك إلى ترك المعاصي والسيئات . لذا فهي مريحة للخاشعين وثقيلة على غيرهم . ومما ورد في السنة حديث طلحة بن عبد اللّه رضي اللّه عنه : ( خمس صلوات افترضهن اللّه على العباد ، من أحسن وضوءهن وصلاتهنّ لوقتهن ، وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على اللّه عهدا أن يغفر له ) . « 1 » وقد وردت أحاديث كثيرة في تعظيم شأن الصلاة . « والغرض الحقيقي إنما هو تعظيم الإله فاطر السماوات والأرض بالخشوع له والخضوع لعظمته الخالدة ، فلا يكون المرء مصلّيا لربّه حقّا إلا إذا كان قلبه حاضرا مملوءا بخشية اللّه وحده . . وبذلك تصلح أعماله الظاهرة والباطنة ، وتقوى علاقته بربه وتستقيم مع عباده تعالى . . » « 2 » لم يرد في القرآن تحديد لكيفية الصلاة ، ولكن السنة المطهرة بيّنت كيفية الصلاة وعدد ركعاتها وأوقاتها . وهناك أمور أخرى تتعلق بالصلاة ولها فوائد اجتماعية جليلة الشأن منها الدعوة إلى الطهارة طالما فرض اللّه على المسلم التطهّر للصلاة في موضعين بارزين ، أحدهما :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ، وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ، وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ، وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ، فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ، ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( المائدة / 6 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 46 ، ومسلم 11 . ( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة ص - 75 .