فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ، وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
( الجن / 1 - 15 ) . وقد نصب الشيطان نفسه عدوّا للإنسان يأمره بالشر وينهاه عن الخير . قال تعالى :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا . .
( فاطر / 6 ) . فإذا شعر الإنسان بوسوسة الشيطان استعاذ باللّه من الشيطان الرجيم ، قال تعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
( الأعراف / 200 ) .
ثالثا ) الوحي :
قبل الانتقال إلى بحث الأنبياء والرسل أرى من المفيد توضيح ظاهرة الوحي التي مرّ ذكرها أثناء الحديث عن نزول القرآن ، ولأن كثيرا من الموتورين يحاولون تأويل ظاهرة الوحي ، مع أنهم لا يشككون في خطاب أيّ نبيّ من الأنبياء إلّا في خطاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا ما يؤكد سوء نواياهم .
قال تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
( النساء / 163 ) . وقال أيضا :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ، أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ ، إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ .
( الشورى / 51 ) . ومما يستفاد من هذه الآية أن الوحي للرسل والأنبياء على ثلاثة أنواع :
أ - الوحي الذي يكون بلا كلام مسموع .
ب - ما كان بسماع الكلام الإلهي ، ولكن من غير رؤية للمتكلم ، وذلك كما حصل لسيدنا موسى
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ . .
( طه / 11 ) .
ج - ما يكون بواسطة إرسال ملك ترى صورته ويسمع كلامه ، والملك الموكّل بذلك هو جبريل عليه السلام .
أما كيف كان تلقي الرسول للوحي ، فقد روى البخاري عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : « أول ما بدئ به رسول اللّه من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ،