البحث الثاني الإيمان بالملائكة
القرآن الذي أخبرنا عن اللّه سبحانه وتعالى وعن صفاته ، يخبرنا عن وجود مخلوقات مادية في هذا العالم ومخلوقات من ذوات الروح . بعض هذه المخلوقات صغير جدا لا يرى بالعين المجردة ، ومخلوقات لا تدرك بالحس . من هذه المخلوقات ما يسمى بالملائكة التي ورد ذكرها في الآية السابقة الذكر وفي الآية التالية :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
( النحل / 2 ) . ومن هذه المخلوقات ما يسمى بالجان كما ورد في قوله تعالى :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ
( الرحمن / 14 ) .
أوّلا ) عالم الملائكة :
قال تعالى :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
( النساء / 126 ) . ولذلك أجمع المسلمون على أن إنكار وجود الملائكة يعتبر كفرا . وأشرنا في بداية الحديث عن الإيمان إلى أن حواسنا لا تسعفنا بكل شيء ، فالتيار الكهربائي لا نراه وإنما نرى آثاره من حرارة وبرودة وضوء . . وكذلك الأشعة السينية . كما أننا لا نرى العقل والروح وإنما نشاهد آثارهما . والقرآن هو القول الفصل .
وقد وردت في صفات الملائكة آيات كثيرة ، منها ما يدل على تفاوت بعضهم عن بعض بالشكل والقدرة :
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
( فاطر / 1 ) . وقد منحهم اللّه تعالى قدرة على التشكّل والظهور بأشكال مختلفة فقال :