بكتّاب الوحي ، وكان الرسول كلما نزلت عليه آية يستدعيهم ويأمرهم بكتابتها في مكانها الذي عيّنه الوحي له . وكانوا يكتبون على الرقاع وغيرها من وسائل الكتابة ، ويحفظون ما كتبوه .
4 - تحفيظه الصحابة :
كان الرسول يعلم أصحابه ما ينزل عليه من آيات القرآن ، ويأمرهم أن يعلم بعضهم بعضا ، وكان الرجل إذا هاجر دفعه النبي إلى من حفظ القرآن ليعلّمه القرآن . وقد ساعدهم على حفظ القرآن أمور عديدة ، منها : قوة العنصر الفكري عندهم ، وقوة العنصر الروحي والإيماني ، وتمهّل الرسول في التلاوة ، ونزول القرآن مفرّقا ، وتكرار النازل منه في الصلوات الجهرية وخطبة الجمعة والعيدين .
سادسا ) جمع القرآن
عندما توفي الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كان القرآن محفوظا من قبل جماهير الصحابة ، ومكتوبا لدى عدد منهم ، وإنما لم يجمع في مصحف واحد ، لقصر المدة بين وفاة الرسول وبين آخر ما نزل من القرآن . ولكن بعد وفاته وتولي الصديق أمر الخلافة ، عصفت بدولة الإسلام فتن تمثلت في حركة المرتدين ، وأصرّ الصدّيق على مواجهة الفتنة بكل قوة ، واستشهد في هذه المعارك عدد من حفاظ القرآن وقرّائه . فأشار ابن الخطاب على أبي بكر بأن يجمع القرآن في مصحف واحد خوفا من ضياع شيء من القرآن بموت الحفاظ .
ويأبى أبو بكر اقتراح عمر لما رأى في ذلك العمل من بدعة لم يعملها الرسول .
وهذا زيد بن ثابت يحدثنا كيف تم هذا الأمر . فقد جاء في صحيح البخاري عن زيد أنه قال : « بعث إليّ أبو بكر لمقتل أهل اليمامة ، وعنده عمر ، فقال