يردّد القرآن أثناء نزول الوحي ، حرصا على ألّا يفوته شيء ، فأعلمه اللّه تعالى أنه تكفل بحفظه وبتحفيظه إياه فقال :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
( القيامة / 16 ) . وكان يملي ما ينزل عليه من القرآن على كتّاب الوحي ، ويأمرهم بكتابته مبيّنا لهم موضعه في القرآن .
2 - مراجعة جبريل له بالقرآن في كل عام مرة في شهر رمضان
، حسب ما جاء في الأحاديث الصحيحة ، وعرضه في العام الذي توفي مرتين « 1 » . وقد شهد « زيد بن ثابت » العرضة الأخيرة التي عرضها الرسول على جبريل . ولهذا اعتمد أبو بكر على زيد بن ثابت في كتابة المصحف .
3 - إملاؤه القرآن على كتّاب الوحي
، وحرصه على تعليم صحبه القراءة والكتابة ولو من أسرى المشركين خلاصا لهم من الأسر ، وقد اختار الرسول من هؤلاء الكتّاب المجيدين نفرا منهم : أبو بكر ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت ، « 2 » وغيرهم ، سمّوا
هامش
( 1 ) عن عائشة أم المؤمنين قالت : أقبلت فاطمة تمشي ، كأن مشيتها مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « مرحبا بابنتي » ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم أسرّ إليها حديثا فبكت ، ثم أسرّ إليها حديثا فضحكت . فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن . فسألتها عما قال . فقالت : ما كنت لأفشي سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
فلما قبض سألتها ، فأخبرتني أنه أسرّ إليّ فقال : ( إن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة ، وإنه عارضني العام مرتين ، وما أراه إلّا وقد حضر أجلي ، وإنك أوّل أهلي لحوقا بي ، ونعم السلف أنا لك ) فبكيت . فقال : : ( ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين ؟ . ) وفي رواية أخرى عن فاطمة : ما عدا مريم بنت عمران . - أخرجه البخاري في الصحيح ( 4 / 247 ) ، وجاء في أسد الغابة ( 5 / 215 ) .
( 2 ) زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي ، أبو خارجة ، من فقهاء الصحابة وأعلمهم ، كان كاتب الوحي ، ولد بالمدينة ، ونشأ بمكة ، ثم هاجر وتعلّم وتفقّه ، توفي سنة 45 ه - . - الأعلام للزركلي ( 3 / 95 ) - .