أي بالماء والزرع والحياة ، وكما يحيي اللّه سبحانه وتعالى الأرض بعد موتها فإنه يبعث المقبورين الموتى من قبورهم ، بعد جمع ما تفرق من أشلائهم ، وهذا أمر يسير .
قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ، وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 1 » .
ومعنى الآية الشريفة أنه سبحانه وتعالى هو الذي يبدأ الخلق غير الموجود قبل ذلك ، حيث لم يكن ثمّ ، ثم بعد ذلك يفنيه ، ثم يعيده كما بدأه وذلك أيسر وأهون عليه حسب ما استقر في أفهام البشر من أن إعادة الأمر أسهل وأيسر من ابتدائه لأن هذه المسألة من البدهيات المقطوع بها .
قال أبو عبيدة رضي اللّه عنه وهو أهون عليه أي وهو هيّن عليه كما يقال اللّه أكبر أي كبير « 2 » .
ونقل القرطبي عن تفسير أبي صالح « وهو أهون عليه » محمولة على المخلوق ، لأنه يقال له يوم القيامة : كن فيكون . وأول خلقه نطفة ثم علقة ثم مضغة « 3 » .
وإذا كان العلم الحديث بابتكاره للتليفزيون والفيديو
television and video
أصبح يعطينا تقريبا أكثر للقضية ، فنعتقد أن هذه الأشياء قد
هامش
( 1 ) الروم ( 30 / 27 ) .
( 2 ) راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 14 / 21 ) مع زيادة وشيء من الاختلاف ، وقريبا من ذلك في البحر المحيط لأبي حيان ( 7 / 169 ) وشيئا مشابها من ذلك في جامع البيان للطبري ( 21 / 24 ) .
( 3 ) راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 14 / 22 ) .